كفراوي
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Ezlb9t10
كفراوي
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Ezlb9t10
كفراوي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


KaFRaWY ... EXPRESS YOUR SELF
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MaI
كفراوي اصيل
كفراوي اصيل
MaI


تاريخ التسجيل : 26/10/2010

العمر : 29


ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Empty
مُساهمةموضوع: ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2   ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالأربعاء 23 فبراير 2011 - 20:10

ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل
2

...


ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 AlbertEinstein1


كنا
قد وصلنا فى مسيرتنا إلى مفترق طرق بين غابات الشجر، وكان هناك عدد من
شباب وشابات الجامعة يقفون فى ناحية من الباحة التى وصلنا إليها. وعرفوا
"البروفيسور" واقتربت منه فتاة تطلب توقيعه على دفتر أخرجته من حقيبة
يدها. ولم يكن معه قلم يوقع به وناولته قلمى وراح يوقع والشباب يتطلعون
إليه وكأنهم فجأة أمام واحدة من الأساطير تجسدت حية وسط غابات الشجر.


ومشى ومشيت
بجانبه إلى طريق فرعى كان هو الذى اختاره وصلة إلى بيته. وكانت خشيتى على
الدقائق الباقية لى معه ولم أسأله فى كل ما أريد. وقطعت الصمت. سألته:
- "لقد كنا
نتحدث عن المسئولية الاجتماعية والإنسانية للعلم، وكنت تشير إلى بعد جديد
لهذه المسئولية فى العصر النووى. أليس العلماء - وأنت فى مقدمتهم - هم
الذين فتحوا الباب للهول النووى ثم عادوا بعدها يبدون الندم على ما جرى
ويحاولون تصحيح آثاره بأساليب يبدو بعضها عجيباً إذا صدقنا كل ما يقال فى
معرض الحديث عن قضية "روزنبرج"؟!
.......................
......................
(كنت بذلك أشير
إلى قضية مشهورة كانت شاغل الناس فى أمريكا وقتها، وقد حوكم فيها عدد من
الأشخاص بينهم "جوليوس روزنبرج" وزوجته "راشيل" اللذان صدر عليهما حكم
بالإعدام على الكرسى الكهربائى. كانت التهمة الموجهة إلى الجميع وبينهم
"روزنبرج" وزوجته - أنهم سلموا إلى الروس أسراراً عن القنبلة الذرية
مكنتهم من إنتاجـها بسرعة واللحاق بالولايات المتحدة فى امتلاكها. وكانت
بعض التيارات فى أمريكا وأوروبا تحاول أن تحمل لواء "روزنبرج" وزوجته
وتدافع عنهما كقديسين فى العصر النووى وليس كجواسيس لأنهم - ومن معهما فى
القضية - كانوا مدفوعين فيما فعلوا بضرورات هذا العصر وليس بأى شىء آخر).
و
يبدو أن سؤالى
هذا الأخير لم يرق لـ "آينشتين"، فقد قطب حاجبيه وراح يهز رأسه نافياً
بشدة، ولعلها كانت المرة الوحيدة التى ظهر فيها ضيقه طوال حديثنا.
قال:
- "لا. لا. لا. (كررها ثلاث مرات أو أربع وهو يهز رأسه نافياً) أنت أقحمت ثلاث موضوعات على بضعها دون مقتضى!


لابد من عملية فرز لهذه الموضوعات، وفصل لكل واحد منها عن الآخر وإلا عجزنا عن الوصول إلى نتيجة سليمة.
هناك أولاً موضوع مسئولية العلماء وأنا بينهم فى فتح الباب النووى - اسألنى عن هذا الموضوع سؤالاً منفرداً واضحاً وأنا أجيبك.
وهناك ثانياً موضوع ما تسميه أنت قضية "ندم العلماء" بعد القنبلة - اسألنى عنه سؤالاً منفرداً واضحاً وأنا أجيبك.
أما موضوع القضية التى أشرت إليها فهو موضوع ثالث لا تسألنى فيه لأننى لا أعرف له إجابة، وهو لا يخصنى".


وقلت له:
- "هل تطلب منى أن أوجه إليك سؤالاً منفرداً عن كل واحد من هذه الموضوعات؟".
وقال:
- "أنا لا
أطلب.... أن تطلب إذا كنت تريد"؟ ورحت أعيد تقسيم وصياغة سؤالى على النحو
الذى ارتآه. وكان "آينشتين" يسمعنى وهو يهز رأسه بالطول وليس بالعرض هذه
المرة. بالموافقة وليس بالنفى كما حدث فى بداية سؤالى الأول المجمل والعام.
قال "البروفيسور":
- "لقد كانت
صلتى بـ "القنبلة" من ناحيتين كلتاهما غير مباشرة. عملى الأصلى لم يكن له
دخل بـ "القنبلة" لكن بعض ما توصلت إليه حول النسبية أثبت أن تكسير الذرة
ممكن.
من ناحية أخرى - عملية - فإننى قمت بمحاولة لتنبيه "الحلفاء" إلى احتمالات القنبلة.
لقد كنا فى صيف
سنة 1939 ولم تكن الحرب العالمية الثانية قد بدأت بعد لكن كل شىء فى الجو
الدولى كان يجعلها أمراً شبه محتوم. فى هذا الوقت كان عدد كبير من
أصدقائنا المشتغلين بالعلوم يتحركون بسرعة. كل واحد منهم لا يريد أن تنزل
عليه ظروف الحرب فى مكان لا يريد أن يتواجد فيه. كل واحد يجرى بسرعة "ليضع
الريش فى العش الذى يناسبه على الشجرة التى يفضلها" قبل أن ينقلب الجو.


فى تلك الظروف
كان كثير من أصدقائنا فى القارة يعبرون المحيط إلى هنا مقدرين أن عملهم
هناك معرض للانقطاع وهنا يستطيعون المواصلة. وبالفعل جاء كثيرون منهم
ورتبوا أمورهم فى جامعات أمريكية رحبت بهم وفتحت كل تسهيلاتها لعملهم.


كلنا كنا
مأخوذين بالحرب التى قد تنشب فى أى لحظة. وأنا شخصياً كنت أقضى ساعات فى
مكتبى أفكر فيما عسى أن يكون مطلوباً أو مقرراً على العلم فى الحرب
الجديدة. تصورت احتمالات كثيرة فى خيالى ولم يكن بينها احتمال استخدام
التفجير النووى كسلاح حربى. غاب عنى هذا الاحتمال. لم أضعه فى قائمتى.
بعض الأصدقاء
نبهونى إليه بطريقة أثارت مخاوفى. رووا لى تفاصيل عن أعمال اثنين من
زمـلائنا فى ألمانيا (يقصد العالمين "أوتو هاهن" و"فريتز ستراسمان")
وأنهما نجحا فى تكسير ذرة اليورانيوم. وانتابنى القلق، فلو أن "هتلر"
استطاع أن يستخدم التفجير النووى فى الحرب لكانت تلك كارثة على الجنس
البشرى بغير حدود. إذا لم يستعملها وبسط سلطانه على الدنيا فى ظل التهديد
بها فهى العبودية الكاملة للجنس البشرى. وإذا ركب رأسه واستعملها فى الحرب
فهو الدمار الشامل للجنس البشرى.
بعض زملائنا
علموا أن ألمانيا تحصل على اليورانيوم من الكونجو البلجيكى، وكانوا يعرفون
أن علاقة صداقة تربطنى من قديم بالأسرة المالكة البلجيكية، وطلبوا إلى أن
أتدخل لدى أصدقائى لوقف حصول النازيين على اليورانيوم. وكنت أفكر فى مثل
هذه الخطوة فعلاً. جاء إلى أحد زملائنا يقول لى أنه علم أن "هتلر" أوقف
صادرات تشيكوسلوفاكيا من اليورانيوم بعد أن ضمها إليه هى الأخرى. وبدأت
أتأكد من أن النازيين يفكرون فعلاً فى صنع "قنبلة".
وجلسنا ساعات
طويلة نناقش المخاطر والعواقب، وكان رأيهم أن أكتب فى هذا الموضوع مباشرة
لـ "روزفلت" (الرئيس الأمريكى "فرانكلين روزفلت"). وبالفعل كتبت إليه.
"كان خطابى إلى
"روزفلت " مختصراً، عرضت أمامه مجمل الأبحاث حول تفجير الذرة واحتمالات
صنع قنبلة بقوة تدمير هائلة. ونبهته إلى الجهود الألمانية فى هذا المجال.
واقترحت عليه أن تهتم الولايات المتحدة بعدة أشياء: أبحاث مجموعة العلماء
المتخصصين بهذا النوع من العلم فى أمريكا وإعطاء هذه الأبحاث دفعة قوية -
ثم البحث عن مصادر كافية لأنواع من اليورانيوم الجيد وكان هناك الكثير
منها فى مناجم كندا - ثم إيجاد جهاز مهمته إدارة هذا الجهد بهدف أن يسبقوا
"هتلر " أو يلحقوا به على الأقل!
لم أعرف ماذا
حدث لخطابى لكن "روزفلت " رد على بعد ثلاثة شهور تقريباً بخطاب أبدى فيه
اهتمامه بما قلت، وقد استغربت أن رده تأخر كل هذا المدة فأنا كتبت إليه
قبل قيام الحرب بشهر كامل وهو رد على بعد إعلانها بشهرين.
المهم أنهم اهتموا بالموضوع.
تعاونوا مع
إنجلترا - وكانت مهتمة بالموضوع - ومع كندا وأنشأوا مجمعاً لأبحاثها
وصنعها فى صحراء نيومكسيكو أعطوا إدارته العلمية لـ "أوبنهيمر المسكين"
(عالم الطبيعة الشهير "روبرت أوبنهيمر" وزميل "آينشتين" فى جامعة برنستون.
وكان "أوبنهيمر" يتعرض وقتها - 1952 - لحملة عنيفة فى الصحافة الأمريكية،
وكان قد أقصى من هيئة الطاقة الذرية الأمريكية فى جو من الشك بتهمة أنه
أغمض عينيه بينما أسرار "القنبلة" يجرى تسريبها إلى روسيا.


- "لم أكن قريباً من عملية إنتاج "القنبلة" ولكنى كنت أتابع تقدم المشروع من بعيد، وكان أكثر ما يعنينى أن لا يسبق "هتلر" إلى صنعها.
المشروع كان يتقدم على نحو مرض، وكذلك كانت الحرب ضد النازية.
واستسلمت
النازية - كما تعلم - ولم تكن هناك حاجة إلى استعمال "القنبلة" على فرض
أنها كانت جاهزة للاستعمال، وتنفست - كما تنفس غيرى - من الذين كانوا
يعرفون بارتياح!
بعض أصدقائى،
"زيلارد" بالتحديد - (يقصد العالم الشهير "ليو زيلارد" أستاذ الطبيعة فى
جامعة كولومبيا) - عاد يطلب منى أن أكتب للرئيس الأمريكى الجديد "ترومان"
الذى خلف "روزفلت" بعد وفاته بالامتناع عن استعمال القنبلة الذرية لأنه لم
يعد لذلك داع.


الحرب ضد
الفاشستية كانت قد انتهت تقريباً، النازيون استسلموا، وحلفاؤهم فى طوكيو
لم يعد فى مقدورهم الوقوف وحدهم، ثم إنهم لم يكونوا طرفاً فى السباق على
التفجير النووى.
لم أتحمس
للكتابة لـ "ترومان" فالناس غيرنا أيضاً لهم عقول، وما دمنا نحن نرى أن
دواعى استخدام "القنبلة" قد انتفت فلابد للآخرين - خصوصاً إذا كانت فى
يدهم مسئولية القرار - يعرفون أيضاً!
وفوجـئنا بإلقاء القنبلة الذرية الأولى على "هيروشيما" ثم القنبلة الذرية الثانية على "ناجازاكى".
إننى أصبت
بحالة من "الغضب" و"القرف" عندما سمعت الأخبار، لم يكن هناك ما يحتم ذلك
لأن الحرب كانت قد انتهت فعلاً، وأن يزيح أى إنسان بيده الستار عن الرعب
النووى فهذه قضية فظيعة... فظيعة...".
وسكت
"البروفيسور" وانتهزت الفرصة لأبدى ملاحظة أقول فيها "إننى عندما كنت فى
نيويورك - قبل أن أجئ إلى برنستون لمقابلته - سمعت من أحد كبار
الدبلوماسيين المصريين فى الأمم المتحدة (كنت أقصد الدكتور "محمود عزمى")
أن المندوب السوفيتى الدائم فى الأمم المتحدة "فيشنسكى" قال له - الدكتور
"محمود عزمى". - إن "ترومان" قرر استخدام "القنبلة" الذرية ضد اليابان
لإرهاب الاتحاد السوفيتى - بفعل المستقبل - وليس لإخضاع اليابان - بالفعل
الماضى - لأن اليابان كانت جاهزة للخضوع تماماً وكانت توسط الاتحاد
السوفيتى - حليف أمريكا - لبحث شروط الاستسلام".
ورد "آينشتين":
- لا أعرف على
أى أساس بنى "فيشنسكى" كلامه لصديقك. هذه نقطة لا أستطيع أن أفصل فيها.
أنا أتحدث عما أعرفه. نوايا ترومان الحقيقية لا أعرفها.
أنا أعرف شيئاً واحداً.
أعرف أنه لو
خطر ببالى أن "هتلر" سوف يتعثر فى مشروعه لصنع قنبلة ذرية، وأن الاستسلام
سوف يفرض عليه بقوة الأسلحة التقليدية - لما كنت كتبت لـ "روزفلت" ألفت
نظره إلى "القنبلة" لأننى لا أقول أن هذا كان كفيلاً بتغيير مجرى التاريخ،
لكنه على الأقل كان يبرئ ضميرى، يبرئه ولا يعفيه من المسئولية، فنحن لسنا
فقط مسئولين عما نصنعه بأيدينا وإنما علينا المسئولية إزاء ما يصنعه الكل
وما يلحق بالكل. أغلب الظن أن "القنبلة" كانت قادمة على الطريق، هناك
أشياء يحين وقتها، وعندما يحين فليس هناك سبيل لوقف تدفق التيار، لكننا لا
نستطيع أن نترك التيار يجرفنا إلى الهاوية ونحن لا نفعل شيئاً.
حتى الآن - أنا
أصر على ذلك - لا يعرف معظم الناس حـقائق الزمن النووى، تفجير الذرة،
وإمكانية السيطرة على هذا التفجير، وتوجيه استخدامه عسكرياً - قبل كل شىء،
لم تعد الحرب ممكنة. ببساطة ليست ممكنة، مجرى التاريخ كله يختلف، لم تعد
له علاقة بالماضى، كل ما يقال عن فكرة الحرب، وفكرة الدولة، وحتى فكرة
السيادة - أصبح فى حاجة إلى مراجعة.
كان علينا "نحن" أن نتحمل بالمسئولية الاجتماعية والإنسانية، لماذا؟ لأننا نعرف أكثر من غيرنا - بحكم عملنا - نوعية المخاطر الكامنة.
حاولنا.
اجتمعنا مرات عديدة ثم كتبنا تقريراً نشر وقتها بعنوان "عالم واحد أو لا
شىء" إذا لم تكن قد اطلعت عليه فسأطلب إليهم فى برنستون أن يبعثوا لك
بنسخة منه". لم أكن قرأته، ولحقتنى فى نيويورك بالفعل نسخة منه بعد أيام".


كان ملخص ما
قلناه فى هذا التقرير "إن الحرب مستحيلة فى العصر النووى، وإن سر القنبلة
الذرية لا يمكن الاحتفاظ به طويلاً حكراً لدولة واحدة، ولم يعد ممكناً حفظ
السلام فى نظام حكومات ذات سيادة وطنية.
وإن الدولة
الوطنية فى ظل التهديد بالحرب النووية سوف تجد نفسها - حتى إذا لم ترد -
سلطة ديكتاتورية، ثم إنه لم يعد فى مقدور أى دولة أن تحمى مواطنيها من
أهوال الحرب، وأخيراً فإن الأوضاع الجديدة تقتضى نظاماً عالمياً جديداً".


ولم نترك ما
قلناه دون تحديد، وإنما اقترحنا أن تتحول الأمم المتحدة إلى حكومة عالمية
يكون أول اختصاصاتها الإشراف على الطاقة النووية وكل ما يتصل بها.
مر على
"أوبنهيمر" المسكين هنا فى البيت، كان قد جاء إلى "برنستون" يحاول أن يلغى
انتدابه للإشراف على "المشروع" وكان فى حالة اكتئاب لأن قراراً صدر بوضع
الطاقة النووية تحت الخدمة العاملة فى إطار الجيش الأميركى. كان ذلك معناه
أن هناك من يتعاملون مع "القنبلة" على أنها مجرد سلاح آخر، مثل الدبابة
والمدفع والغواصة، عندما أسر إلى بما عنده قلت له: "هذا جنون مؤكد يقدم
عليه ناس لا يعرفون شيئاً".
بعثت برسالة
إلى "ترومان" مع صديق شخصى له. عاد إلى هذا الصديق باقتراح لقاء مع وزير
الخارجية "أتشيسون". التقينا على عشاء فى نيويورك فى بيت "باروخ" ("برنارد
باروخ"). حدثت "أتشيسون" بمخاوفى لكنه تكلم كسياسى. كانوا يتصورون أن سر
"القنبلة" يمكن أن يبقى حكراً لهم. وكانوا يحلمون أن ذلك سوف يمكنهم من
فرض إرادة عالمية واحدة. وكانوا يتوهمون أن "السلام" يمكن فرضه على هذا
النحو!
كل ذلك كان خطأ فى خطأ.


"أتشيسون" طلب
منى فى هذا اللقاء - لست متأكداً مما إذا كان الطلب منه أو باسم الرئيس -
أن "أقلل" من نشاطى فى لفت الأنظار إلى خطر "القنبلة" وإلى استحالة
احتكارها، وإلى ضرورة قيام حكومة عالمية.
قال لى إن
آخرين يستغلون هذا النشاط وإن هناك "حمراً" (شيوعيين) كثيرين يروجون لدعوة
تسليم سر "القنبلة" إلى آخرين لكسر احتكار امتلاكها باعتبار أن ذلك وحده
هو الكفيل بمنع استخدامها بسبب التوازن الذى يمكن أن ينشأ بعد ذلك إذا
انكسر الاحتكار الأمريكى.
قلت له (لـ
"أتشيسون") إننى لا أوافق على إعطاء سر "القنبلة" للروس مثلاً، ولكنى
أطالب بإعطائه لحكومة عالمية، ولا أرى سبيلاً غير ذلك مع القوة الجديدة
ومخاطرها.
كان رأيه إننى "عالم حالم" ولست "سياسياً عملياً" - مثلهم.
ولم يكن
"أتشيسون" يشك فى مقاصدى، ولكن يظهر أن الشكوك بدأت تراودهم فى شأن غيرى
على أية حال فإن الهستيريا بدأت فى أمريكا واتسعت بسرعة، الأمريكيون -
الذين تعبوا من الحرب - كانوا يظنون أن "القنبلة" و"احتكار سرها" سوف
يعطيهم أخيراً إمكانية فرض سلامهم على الدنيا.
خطأ. خطأ. لم يستطيعوا الإمساك بأطراف الحقائق الجديدة".
وقاطعت
"البروفيسور" أسأله مرة أخرى "عما إذا كان الخوف من احتكار سر "القنبلة"
والرغبة فى إحداث توازن دولى هو الدافع الحقيقى وراء موقف العالم
البريطانى "كلاوس فوخس" فى تسليم أسرار "القنبلة" إلى الروس"؟ (كان "فوخس"
قد قبض عليه فعلاً وحوكم وحكم عليه بالسجن عشرين سنة، وكان دفاعه عن نفسه
فى محاكمته السرية أنه لم يسلم للروس سر "القنبلة" لقاء مال وإنما سلمه
بدافع الضمير الإنسانى الذى حرك ثورة العلماء الذين صنعوا "القنبلة"
ووضعهم أمام "جريمة" ما ابتلوا الإنسانية به. ثم إنهم مع استحالة قيام
الحكومة العالمية رأى بعضهم أن الحل الوحيد هو إعطاء سر "القنبلة" إلى
المعسكر الآخر حتى ينكسر الاحتكار وتنفتح الفرصة أمام توازن يحول دون
استعمال "القنبلة")
ورد "أينشتين" بسرعة:
- "أستطيع أن
أقول عن موقف "فوخس" وغيره من هؤلاء الذين شاركوا فيما تسميه أنت وغيرك
ثورة العلماء - كان "خطأً". أما أنه كان "جريمة" فلست أنا الذى يستطيع أن
يفصل فى هذا الأمر. لم يكن الحل فى رأيى هو أن نعطى سر "القنبلة" للروس،
وإنما كان يجب إعطاؤه لنظام عالمى جديد.
كان هذا رأيى وما يزال.
إذا "كانوا" قد عجزوا عن استيعاب فكرة الحكومة العالمية فقد كان الخطأ فى عقول الرجال وليس فى صواب الفكرة.
لكن أمريكا لم
تكن على استعداد لأن تسمع أفكاراً فى جو الهيستريا الذى سادها. نزعات
السيطرة والخوف والأمل التى صاحبت تفجير "القنبلة" واحتكار سرها.
حكاية "فوخس"
وحكاية "روزنبرج" فتحت الأبواب فى أمريكا لهيستريا مخيفة. نوع من محاكم
التفتيش الفكرية بعثت من جديد فى العالم الجديد، وانطلقت كلاب الصيد تبحث
عن فرائس من العلماء والمفكرين تتهمهم جميعاً بـ "النشاط المعادى لأمريكا".
جنون. لا أعرف ما الذى ساقهم إليه فى هذا البلد الذى قام أساساً على فكرة حرية الاختيار وقام أساساً على فكرة حرية الفرد.
لم يتعرضوا لى
مباشرة، ولكن قيل لى أخيراً إن أحد أعضاء مجلس الشيوخ قام وهاجمنى بدعوى
أننى "طرى" فى نظرتى إلى الخطر الشيوعى، وأننى أتصدى لمشاكل لا أفهمها. فى
رأيه أننى "قاصر" سياسياً يتطاول على أمن وسلامة الولايات المتحدة وهو
أجنبى غريب عنها.
أليس هذا
غريباً؟ الآن يشيرون إلى أصلى الألمانى، كلهم هنا من أصول أوروبية، لم يكن
هناك أصليون فى أمريكا غير الهنود الحمر - فلماذا يعيرونى بالأصل
الألمانى؟ أنا اخترت أمريكا باختيارى الحر ولست نادماً على ذلك، لكنى خائف
على أمريكا من هيستريا القوة".
كان بيت
"البروفيسور" قد ظهر لنا بين غابات الشجر، لقد انتهت رحلة المشى وبالتالى
انتهت مقابلتى معه ونظرت فى ساعتى وكنت قد أخذت ساعة وخمس دقائق من وقته.
وتوقعت أن يصافحنى وأن أتركه عائداً إلى محطة القطار فى برنستون أعود به
إلى نيويورك - لكنه دعانى إلى داخل البيت. إلى فنجان شاى لأن "دوره قد جاء
ليسألنى فيما أراد منذ بداية لقائنا أن يسألنى فيه".
ودخلت وراءه،
وسألنى ببساطة شديدة - وقد تحول من عالم عظيم إلى مجرد مضيف كريم - إذا
كنت أريد أن أذهب إلى الحمام ريثما يذهب هو إلى المطبخ لإعداد الشاى!
وسألته إذا كان
يعد الشاى بنفسه. ورد بالإيجاب وأضاف بأنه ليس فى البيت غيره وغير شقيقته،
وهى أكبر منه، وهى ترعاه، لكنه فى الحقيقة يحرص على ألا يرهقها بتوافه
"الأمور"، ولهذا فهو حريص على أن يفعل لنفسه كل ما يستطيع أن يفعله بنفسه.
ولم يلتفت إلى
دهشتى وإنما ذهب إلى باب تحت السلم دخل منه ثم عاد بعد دقائق يحمل صينية
عليها إناء للشاى وفنجانان وطبق صغير عليه قطعتان من البسكويت الجاف.
وتقدمت أحاول أن أصب الشاى لكنه سبقنى. ثم جلس على مقعد أمامى وراح يحشو
غليونه - لأول مرة أثناء لقائنا - بالتبغ ثم يشعله بينما كنت أدقق النظر
فيه أحاول سبر أغوار هذا الرجل "أعظم الأحياء فى زماننا" و"أول الخالدين
فى هذا العصر" على حد تعبير الدكتور "محمود عزمى" والدكتور "لويس عوض".
وظللت صامتاً أنتظره هو ليفتح الموضوع من أى نقطة يشاء، ولم يطل انتظارى. قال:
-"أريد أن أعود
بك إلى موضوع اليهود وإسرائيل. لكنى أريدك أن تعرف أن اهتمامى "إنسانى".
إننى قلت لـ "وايزمان" (يقصد "حاييم وايزمان") حتى من قبل سنة 1948 "إننى
أريد أن بيتاً ووطناً لليهود ولكنى لا أتمنى ذلك على حساب شقاء العرب
الفلسطينيين". وحين أجابنى "وايزمان" بأن "الله هو الذى وعد اليهود بهذه
الأرض" - كان ردى عليه "أننا جميعاً يجب أن نترك "الله" خارج المناقشة،
فالكل يرى أن "الله" معه. إذا كان الله قد أعطى لليهود وعداً فى فلسطين
فإن "الله" هو الذى أسكن الفلسطينيين فيها ".
ولم أعلق بشىء وواصل حديثه بسؤال:
- "إنك قلت لى إنك تعرف الجنرال "نجيب" فهل تعرفه جيداً؟ الصحف تقول إنك قريب من الجنرال وضباطه.. فهل هذا صحيح؟ وإلى أى حد؟".
ورددت بأن كل ما أستطيع قوله الآن هو ما قلته فى بداية لقائنا وهو "إننى أعرف عدداً من الضباط الذين قاموا بالثورة فى مصر..".
وقال "آينشتين":
- "إننى قرأت فى إحدى الصحف أن الجنرال هو "واجهة" وأما السلطة الحقيقية فإنها فى يد شباب الضباط. فهل هذا صحيح؟".
قلت "إنه ليس
هناك سر فى ذلك، فالجنرال فعلاً هو واجهة وقع عليها الاختيار، وأما قائد
الثورة الحقيقى فهو كولونيل شاب اسمه "جمال عبد الناصر".
وقال "آينشتين":
- "لم أسمع اسمه من قبل، لم أقرأه، هل تعرفه؟ ".
قلت مكرراً نفس تعبيرى السابق.
"نعم... إلى حد ما".
وعاد يسألنى:
- "ماذا يريد هذا الكولونيل الذى ذكرت اسمه؟".
ورحت أشرح له باختصار أوضاع مصر وقصة الثورة ودور شباب الضباط من الثوار، ثم شخصية "جمال عبد الناصر".


وقال:
- "من كلامك يظـهر أنك تعرفه جيداً، لكنك لم تقل لى ماذا يريد من اليهود ومن إسرائيل؟".
وقلت "إننى لا
أظن أن الكولونيل "عبد الناصر" أو الجنرال "نجيب" أو غيرهما من شباب
الضباط لديهم مشكلة مع اليهود كيهود، المشكلة مع إسرائيل الدولة وخططها
العدوانية ضد الفلسطينيين والتوسعية ضد بقية العرب، هنا المشكلة ".


وقال "آينشتين":
- "مع "ناس"
مثل "مناحم بيجن" وما فعله فى دير ياسين معك حق. لكن هؤلاء "الناس" ليسوا
اليهود وليسوا فكرة إسرائيل هؤلاء الناس نازيون فى فكرهم وتصرفاتهم أنا
أتحدث عن غيرهم.
وقلت ما معناه إن "بن جوريون" ليس أقل نازية من مناحم بيجن".


وقاطعنى "آينشتين" قائلاً:
- " لا.. لا إن بن جوريون يختلف عن بيجن، ثم إن هناك ناساً كثيرين "طيبين" فى إسرائيل".
وقلت ما معناه: إننا لم نستطع حتى الآن أن نعثر على هؤلاء "الطيبين"!
وقال:
- "ربما أنتم لا تستطيعون، ولكن أنا أستطيع إذا كانت هناك فرصة".
ثم دخل مباشرة إلى ما ظهر لى أنه شاغلى الحقيقى.
سألنى: هل تستطيع أن تنقل رسالة إلى الجنرال "نجيب" أو إلى هذا الكولونيل الذى كنت تتحدث عنه؟ ما هو اسمه الذى ذكرته لى"؟
قلت: "جمال عبد الناصر".
قال:
- "نعم.. نعم.. هل تستطيع أن تنقل إلى الاثنين - الجنرال والكولونيل - رسالة منى"؟
قلت ما معناه
"إنه يشرفنى شخصياً أن أحمل رسالة من "ألبرت آينششتين" كما أنى أظن أن
"الجنرال والكولونيل" كلاهما يسعده أن يتلقى منه رسالة. وإن كان لابد أن
أضع أمامه مقدماً أن الأمر يتوقف على طبيعة الرسالة وفحواها".
ولمحت على وجه
"البروفيسور" علامات تردد، ثم وجدته ينهض فجأة ويتوجه نحو مكتبه ثم يعود -
وفى يده مظروف كبير - إلى مجلسه أمامى بينما كنت أتابع حركاته وخلجات وجهه
بإحساس مشحون بالترقب والفضول.
أمسك المظروف الذى أتى به فى يده ثم قال:
-"طبعاً تعرف أن "وايزمان" (حاييم وايزمان) أول رئيس لدولة إسرائيل مات فى أوائل الشهر الماضى".
وهززت رأسى
علامة أننى "بالطبع أعرف"، وواصلت النظر إليه وكانت أصابعه قد راحت تفتح
المظروف وتخرج ما فيه من أوراق وراح يرتبها فيما بدا لى ثم ناولنى واحدة
منها وقال: اقرأ أولاً هذه البرقية.
وناولنى برقية أسرعت أولاً إلى نهايتها استكشف شخصية مرسلها كان التوقيع "أبا إيبان" سفير إسرائيل فى واشنطن.
وبدت الدهشة على ملامحى وقال لى هو بحماسة ساذجة: اقرأ.. اقرأ.
وقرأت وزادت دهشتى.
ثم ناولنى خطاباً كان هو الآخر بتوقيع "أبا إيبان" وصلت به دهشتى إلى قمتها.
ثم كان هناك خطاب ثان بتوقيعه هو ألبرت آينشتين وتنفست الصعداء.
وكان الدور عليه هو الآن لكى يتأمل ملامحى ووقع ما قرأته لتوى على تعبيراتها.
ووضعت الأوراق
الثلاثة التى كانت فى يدى البرقية.. برقية أبا إيبان والخطابين خطاب "أبا
إيبـان" ورده هو (آينشتين) عليه، ولم أجد على لسانى إلا قولى ما معناه "أن
ما قرأته كان جديداً على".
وقال بنفس الحماسة التى بدت لى ساذجة: "لم أتوقعه على الإطلاق أنا أيضاً".
واستطرد وقد زالت عنه فجأة نبرة الحماسة التى بدت لى ساذجة:
- إننى فوجئت
عندما وجدتهم يعرضون على رئاسة الدولة فى إسرائيل بعد وايزمان أعرف طـبعاً
أنهم يريدون اسمى وليس جسمى، فهم فى مشكلة بعد غياب شخصية معروفة ولامعة
مثل وايزمان، لكننى لم أستطع القبول اعتذرت لهم بأسف حقيقى لأننى أعرف
نفسى لست مخلوقاً لكى أرأس دولة هذا شىء خارج عن كل ما أعرفه، بعيد عن كل
خبرتى. اعتذرت لهم كما ترى لكنى لا أظن أنه بوسعى - وقد طلبوا إلى ما
طلبوه - أن أكتفى بالاعتذار لابد أن أفعل ما هو أكثر من ذلك، لو استطعنا
أن نفعل شيئاً من أجل سلام إسرائيل وسلام الفلسطينيين أيضاً فإننا نكون قد
أدينا مهمة طيبة ومفيدة.."


وكنت أتابعه
صامتاً أحسست أن طوارئ الموقف تفرض على نوعاً من التحرز والحيطة، فلم أكن
أريد فى مطلق الأحوال أن أجد نفسى فى أرض محرمة أو ملغومة..
وأحس قطعاً بتحفظى وقال:
- كل ما أريده منك أن تنقل رسالة منى إلى الجنرال نجيب وإلى هذا الكولونيل ما اسمه الذى ذكرته لى لم أعد أستطيع بسهولة حفظ الأسماء..


وقلت له باسماً:
عبد الناصر.. جمال عبد الناصر!


وقال: نعم.. نعم.
ثم راح يحاول تحفيظ نفسه بمقاطع الاسم ويكرره أكثر من مرة.
وعاد يسألنى:
هل تستطيع أن تحمل رسالة منى إليهما؟
لدى ثلاثة أسئلة محددة.


هل هما مستعدان
للسلام مع إسرائيل؟ وإذا كان الرد بالإيجاب، فما هى الشروط الواجبة أو
الممكنة على الطرفين لتحقيق هذا السلام؟ ثم ما هو الأسلوب الذى تقترحانه
لبحث القضية مباشرة بينهما أو عن طريق أى جهة دولية فى البداية؟. إننى لا
أريد أن أعرض نفسى وسطياً فأنا لا أصلح لذلك. ربما كنت كما يقولون فى
الكيمياء أصلح كعامل مساعد لا أريد أن أقوم بدور سياسى، ما أريده هو أن
أقوم بالدور الإنسانى، تحقيق الاتصال ثم ترك التفاصيل لمن يعرفون أو من
يقدرون أو من هم مهيأون لذلك"!
وأحسست بحيرة
حقيقة، من ناحية لم أجد ضرراً محتملاً فى حمل ثلاثة أسئلة من "ألبرت
آينشتين" إلى "محمد نجيب" أو "جمال عبد الناصر" ومن ناحية أخرى فإننى كنت
أخشى أن أفتح باباً لا أعرف إلى أين يقود.
وأحس البروفيسور بحيرتى وأثبت أن باعه فى السياسة لا يقل رغم تواضعه عن باعه فى العلم وإذا هو يقول:
إذا كنت توافق على حمل هذه الرسالة فأنا لا أمانع فى أن تنقل صوراً من هذه الأوراق لكى يعرفوا فى القاهرة أننى لا أقترح من فراغ.
وسألته:
هل أستطيع فعلاً أن أنقل صوراً من هذه الأوراق؟
وقال دون تردد:
بالطبع لكنى أريد منك وبضمير الإنسان أن لا ينشر شىء منها أو يستغل سياسياً مهما كان ردهم فى القاهرة.
ودعانى إلى
الجلوس على مكتبه كى أنقل أوراقه مستريحاً. وجلست وأنا أقول له ضاحكاً ما
معناه "إننى أشعر على مقعده ووراء مكتبه أننى عالم كبير يستطيع أن يلم
بأسرار الكون".
وقال ببساطة.
لم تخطر لى فكرة ذات قيمة وأنا جالس إلى مكتبى أهم ما خطر على فكرى خطر لى وأنا أمشى بين الشجر!
ولاحظته
مستغرباً وهو يحمل إلى فنجان الشاى من حيث كنت أجلس معه إلى حيث جلست الآن
على مكتبه، ثم يكتشف أن الشاى فى الفنجان قد برد ويأخذه بنفسه ليفرغ ما
فيه فى المطبخ ثم يعود ليملأه من جديد بشاى ساخن ورجوته صادقاً أن لا يزعج
نفسه، وقال:
أنت الذى ستقوم
الآن بالعمل الشاق، نقل الأوراق عمل ممل، كنا نستطيع تصويرها لكن ذلك
يقتضى إرسالها إلى سكرتارية الجامعة، ومعنى ذلك احتمال أن يتسرب مضمونها.
ورحت أنقل الأوراق وهو جالس أمامى يتابع ما أفعل.
البرقية أولاً:
"البروفيسور ألبرت آينشتين
معهد الدراسات المتقدمة - برنستون
إن حـكومة
إسرائيل طلبت إلى أن أتعرف على رد فعلكم إزاء مسألة شديدة الأهمية وعاجلة،
وسوف أكون ممتناً لكم إذا استطعتم استقبال نائبى الوزير المفوض "دافيد
جويثين" فى برنستون فى أى موعد تحددونه غداً الثلاثاء، وبعدها فإننى أرغب
فى زيارتكم بنفسى يوم الأربعاء لكى أحصل على ردكم وأكون شاكراً إذا أبرقتم
إلى بموافقتكم مع كل الاحترام.
"أبا إيبان".
سفير إسرائيل - واشنطن".
ونحيت البرقية التى فرغت من نقل نصها وقال "آينشتين" موضحاً:
-"إننى قلقت من
هذه البرقية واتصلت بـ "أبا إيبان" تليفونياً وأخبرنى بما لديه واعتذرت له
فى لحظتها، وأصرّ على طلبه فى البرقية بأن أستقبل نائبه الذى يحمل إلى
خطاب حكومة إسرائيل بعرضها الرسمى على قبول رئاسة الدولة.
قابلت الرجل فعلاً وتسلمت خطابه وسلمته فى نفس اللحظة خطابى بالاعتذار.. كلاهما أمامك".
ورحت أنقل الخطاب الأول خطاب "أبا إيبان" متضمناً العرض الرسمى لحكومة إسرائيل:
"سفارة إسرائيل.
واشنطن.
عزيزى البروفيسور آينشتين
إن حامل هذا
الخطاب هو المستر "دافيد جويثين" من القدس، وهو الآن يخدم هنا كوزير مفوض
لسفارة إسرائيل وسينقل إليكم سؤالاً من رئيس الوزراء "دافيد بن جوريون"
عما إذا كنتم على استعداد لقبول رئاسة الدولة فى إسرائيل إذا عرض ترشيحكم
على الكنيست ولقى موافقته. إن ذلك يتطلب موافقتكم مقدماً على حمل الجنسية
الإسرائيلية.
إن رئيس
الوزراء يؤكد أن قبولكم لهذا المنصب الذى يعرض عليكم لن يؤدى إلى تعويق
حريتكم فى مواصلة عملكم العلمى العظيم، وبالعكس فإن الحكومة والشعب فى
إسرائيل سوف يبذلان كل جهد لتمكينكم من ذلك إدراكاً منهم بالأهمية القصوى
لهذا العمل. إن المستر دافيد جويثين سوف يكون تحت تصرفكم فى أية أسئلة
تودون توجيهها إليه عن الظروف والترتيبات العملية لما يسألكم فيه رئيس
الوزراء.
إننى أفهم
دواعى التردد التى أعربتم عنها حين تحدثنا معاً بالتليفون هذا المساء،
ولكنى أريد أن أؤكد لكم من ناحية أخرى أنه مهما كان ردكم النهائى على هذا
العرض فإن مجرد التفكير فيه يحمل فى طياته أعمق احترام الشعب اليهودى
لواحد من أعظم أبنائه. إن إسرائيل دولة صغيرة برقعتها ولكنها ليست صغيرة
بما تمثله من معان وتقاليد روحية وفكرية فى زمننا الحديث، إن رئيسنا الأول
كما تعرف قد علمنا كما تعلمنا منك أنت أيضاً أن نرى أقدارنا فى مثل هذه
المعانى الكبيرة.
ومهما يكن مجرى
تفكيرك الآن فإننى آمل أن تكون كريماً فى تقديرك لهؤلاء الذين دعتهم دوافع
نبيلة إلى مثل هذا الطلب إليك فى لحظة هامة من تاريخ شعبنا.
مع فائق الاحترام.
أبا إيبان.
وبقيت الورقة الثالثة الخطاب الثانى رد آينشتين ورحت أنقل:
"مركز الدراسات المتقدمة
برنستون
مكتب البروفيسور ألبرت آينشتين
عزيزى السفير:
إننى تأثرت إلى
أبعد مدى من عرض حكومة إسرائيل وفى نفس الوقت فإننى حزين إلى درجة الشعور
بالعار لأنى لا أستطيع قبوله، إننى تعاملت طول حياتى مع أشياء موضوعية،
وإنى لأفتقر إلى أى استعداد طبيعى للتعامل كما ينبغى مع الناس ومع المهام
الرسمية ولهذا السبب، فإننى لا أعتقد بصلاحيتى لهذا المنصب الكبير، يضاف
إلى ذلك أن عمرى لا يسمح لى ببقية قوة أعطيها لما تعرضونه على.
إننى حزين لأن
أتخذ هذا القرار لأن علاقاتى الإنسانية بالشعب اليهودى موصولة، كما أننى
أتفهم الظروف الحرجة التى تحيط بدولة إسرائيل فى العالم، خصوصاً وإننا
فقدنا الرجل الذى استطاع أن يقود شعبه أمام كل العقبات والمخاطر.
وأخيراً فإننى
آمل من أعماق قلبى أن تجدوا خلفاً له يملك الخبرة ويملك المزايا الشخصية
التى تمكنه من قبول المسئولية الهائلة للمهمة الملقاة عليه.
مع كل الاحترام.
ألبرت آينشتين.


فرغت من نقل
الأوراق الثلاثة ثم نهضت من مقعد البروفيسور الذى قمت باحتلاله عشر دقائق
وعدت إلى مقعدى الذى كنت فيه قبل أن يدعونى - أو يغرينى - بنقل برقية
وخطابين متبادلين بين"أبا إيبان" وبينه.
وكانت نظراته
تتابعنى وأنا أطوى الصفحات التى كتبتها وأضعها فى الجيب الداخلى لبذلتى
وراح وكأنه يحاول أن يسألنى من طرف خفى عن رأيى فيما قرأته ونقلته - يقول:
لم يكن أمامى
غير الاعتذار كما قرأت فى رسالتى لـ "إيبان" لا أستطيع بالمزاج - أو
بالضمير أو حتى بالسن - أن أقبل. لكن أن تعتذر عن وظيفة ليس معناه أن
تتنصل من عمل إذا كان ذلك فى مقدورك.


ثم جاء سؤاله المحدد:
هل تعتقد أنه يمكن عمل شىء؟
وقلت:
إننى أريد أن نكون واضحين: عندما جئت إلى هنا لمقابلتك لم يكن يخطر ببالى أننى سأخرج بما أنا خارج به الآن.
ومع ذلك فلقد فهمت أنك تطلب منى حمل رسالة وليس أكثر، لكنك الآن تسألنى هل يمكن عمل شىء فهل تقصد شيئاً بعد الرسالة؟


قال باستقامة:
فيما يتعلق بك
كنت أتحدث عن الرسالة. ما بعد ذلك أفق آخر لكنى قصدت بسؤالى عن إمكانية
عمل شىء مجرد معرفة رأيك فى "هل السلام مطلوب من جانبكم؟ وهل هو ممكن؟".
وأجبت بما
معناه "أن السلام مطلوب باستمرار لكن صميم القضية هو الجزء الثانى من
تساؤله وهو ما إذا كان السلام ممكناً، ثم قلت: "إن الرد على هذا التساؤل
تقع مسئوليته على إسرائيل وإذا سمحت لنفسى أن أحدثه من واقع تجربتى
الشخصية كمراسل حربى عاش سنة 1948 كلها وسط معارك الأرض المقدسة فإن
تجربتى تقول أن إسرائيل لا تريد السلام.


ورحت أحدثه عما
رأيته بعينى قبل بدء المعارك النظامية فى "حيفا" و"يافا" والجزء الغربى من
القدس وماذا فعلته قوات "الهاجاناه" فى المدنيين الفلسطينيين هناك. وحدثته
عن خطط الحرب الإسرائيلية كما رأيتها على الأرض. وكيف حاول الجنرال "إيجال
آللون" احتلال العريش ليقطع خط الرجعة على المجموعة الرئيسية للجيش المصرى
فى "رفح".
وقلت له: "إننى خرجت من تجربة حرب فلسطين باستنتاجين رئيسيين:
أولهما: أن إسرائيل لا تريد السلام وإنما تريد كل أرض عربية تستطيع نيران أسلحتها أن تصل إليها.
والثانى: أن
إسرائيل تمارس أقصى قدر من العنف فى حربها لأنها تريد خلق أسطورة فزع فيمن
حولها، وبالتالى فان نزعة العنف التى أدانها فى تصرف "مناحم بيجن" فى "دير
ياسين" ليست قاصرة عليه وحده وإنما هى سياسة مجتمع وربما بحكم طبيعة ظروف
تكوينه".


كان "البروفيسور" يستمع إلى فى صبر، لكن احتماله تخلى عنه فى النهاية فرفع كفيه وحاول أن يسد بهما أذنيه قائلاً:
- "لا أريد أن أسمع أكثر من ذلك.... لا أريد على الإطلاق".


ثم استرد:
- "إن لى
أصدقاء هـناك وبعضهم كتب لى وما سمعته منهم يحمل أوجه شبه مع ما سمعته
منك. والحقيقة أنه كان بين أسبابى الداخلية فى الاعتذار الفورى عن رئاسة
الدولة. بالتأكيد فان منطق الدولة فى حد ذاته يستدعى استعمال العنف وأنا
ضده، وأظن أننى كنت سأتحمل على ضميرى عبء ما لم أقرره بمحض اختيارى".


ثم استدرك:
- "لكنى أريد
أن يعرف الجنرال "نجيب" وكذلك الكولونيل الذى تقول إنه القائد الحقيقى
للضباط الشبان أن لهم مصلحة فى وقف الانزلاق نحو العنف فى إسرائيل - على
فرض أن كل ما يقال صحيح.
أنا لا أريد - وغيرى أيضاً - أن تكسب "فكرة إسرائيل" أرضاً ويكون الثمن أن تخسر "فكرة إسرائيل" روحها".


ثم سألنى واللقاء يصل إلى خاتمته:
- "كيف أنتظر أن أسمع منك؟".
وقلت "إننى سوف
أجد الوسيلة لذلك، وأغلب الظن أن واحداً من أعضاء البعثة المصرية الدائمة
إلى الأمم المتحدة فى نيويورك سوف يتصل بمكتبه "فى برينستون".


وتطلع إلى الساعة القديمة فى جانب القاعة الكبيرة التى كنا نجلس فيها، ثم قال:
- "هناك قطار بعد خمسة وعشرين دقيقة إلى نيويورك. أنا أعرف هذا القطار. آخذه دائماً إذا كان لدى عشاء هناك. نادراً ما أذهب".
ثم راح ينادى شقيقته يطلب منها - بالألمانية - أن تستدعى بالتليفون سيارة تاكسى تقلنى إلى محطة القطار!


وفى نيويورك
توجهت على الفور من المحطة إلى فندق "باربيزون بلازا" حيث كان يقيم
الدكتور "محمود عزمى" وقتها، وحكيت له كل ما جرى، وكان يسمعنى باهتمام
وبين كل مقطع فى روايتى ومقطع كان يردد العبارة الشهيرة التى كانت تجرى
على لسانه عندما يهتم بشىء أو يفاجئه شىء: ما شاء الله!!
وكان رأيه فى
النهاية "أن موقفى كان معقولاً، وأن اهتمام رجل فى مثل مكانة "آينشتين"
بمشكلة السلام فى منطقتنا أمر مرغوب فيه. ثم إن هناك احتمالاً كبيراً أن
يكتشف الحقيقة فى شأن إسرائيل بنفسه، وإذا حدث ذلك فى يوم من الأيام
فقيمته أكبر من أن تقدر".


وكانت نصيحته
"أن أنشر عن مقابلتى لـ "آينشتين" فى أضيق الحدود حتى لا أقطع الطريق على
أية إمكانية محتملة فى المستقبل القريب". وسألنى إذا كنت أريد أن أكتب
رسالة "للواء محمد نجيب" أو "البكباشى جمال عبد الناصر" بتفاصيل ما حدث
يتولى هو إرسالها بالحقيبة ضمن البريد الدبلوماسى. وقلت إننى أفضل أن أطرح
الموضوع بنفسى. ثم سألنى عما إذا كنت أوافق على إرسال برقية بالشفرة إلى
وزارة الخارجية فى القاهرة تحول لـ "نجيب" أو لـ "عبد الناصر"، ووجدتها
فكرة معقولة، واتفقنا على نص رسالة تقول "إننى قابلت "آينشتين" وأنه تحدث
إلى فى مشكلة إسرائيل وكانت لديه اقتراحات معينة حملها لى". وكان رأينا
معاً أن صدى رسالة فى القاهرة يمكن أن يحدد أمامى ما أفعل. فلو جاء رد
باستدعائى للعودة فوراً أو يطلب تفاصيل أكثر تصرفنا على هذا الأساس، وإذا
لم يجىء شىء فلا بأس إذن من الانتظار حتى أعود إلى القاهرة.
وانصرفت إلى
غير ذلك من أعمالى فى نيويورك ولم تجىء كلمة من القاهرة. ثم قررت السفر
إلى كوريا مرة أخرى وراء الجنرال "آيزنهاور" الذى نجح فى انتخابات الرئاسة
على أساس التزامه بإنهاء الحرب فى كوريا. ووجدتنى عائداً إلى القاهرة عن
طريق الشرق الأقصى. دورة كاملة حول الكرة الأرضية.
وعندما مررت
بنيودلهى- عاصمة الهند - فى طريق العودة إلى القاهرة وجدت مع السفير
المصرى هناك "إسماعيل كامل" رسالة تنتظرنى من القاهرة تقول "إن البكباشى
جمال عبد الناصر يريد تفاصيل عن الرسالة التى ذهبت إليه بالشفرة من
نيويورك".


كانت رسالتى من
نيويورك - أو رسالة الدكتور "محمود عزمى" - قد أرسلت قبل أكثر من شهر ولم
أجد داعياً لكتابة أية تفاصيل، فبعد أيام قليلة أكون فى القاهرة تتاح لى
الفرصة كى أروى كل الحكاية بنفسى.
وكان لدى كثير أرويه لـ "جمال عبد الناصر" عن رحلتى الطويلة.


كان تقديرى أن الولايات المتحدة لن تبيع لنا سلاحاً، وكان ذلك تقديره أيضاً دون أن يبرح مكانه فى القاهرة.
وكنت قد سمعت
أن الرئيس الأمريكى الجديد الجنرال "آيزنهاور" سوف يعطى أولوية خاصة
للصراع العربى الإسرائيلى لأنه يريد أن يدخل التاريخ كصانع سلام فى الأرض
المقدسة، فضلاً عن أنه يسعى إلى إعادة ترتيب أوضاع الغرب العسكرية فى
المنطقة سواء فى حلف للدفاع عن الشرق الأوسط أو فى إطار حلف عسكرى إسلامى
(وكان أحد مساعدى "آيزنهاور" وهو الجنرال "أولمستيد" قد صدع رأسى فى
واشنطن بالحديث عن فكرة حلف إسلامى، وحاولت مناقشته فيها وتفنيد رأيه
المقتنع بها دون جدوى). وكنت قد عرفت أيضاً بنية "آيزنهاور" إرسال وزير
خارجيته الجديد "جون فوستر دالاس" قريباً إلى المنطقة لبحث قضية "الدفاع
عنها".
وأخيراً وصلنا إلى مسألة مع "آينشتين" ووجدته يريد تفاصيل اللقاء كله وليس فقط ذلك الجزء الخاص بإسرائيل.




ووضعت أمامه صورة كاملة بكل ما حدث. والغريب أن اهتمامه بالجزء الخاص بأفكار "البروفيسور" كان أكبر من اهتمامه بما يخص إسرائيل.
وفيما يخص
إسرائيل كان رأيه أن تظل الصلة معلقة بشكل ما مع "آينشتين" دون أن ندخل فى
تفاصيل ما عرض أو نرد على سؤال مما طرح. وكان تقديره أن الموقف فى الصراع
العربى الإسرائيلى سوف يتضح أكثر بعد "حملة الربيع الأمريكية" (زيارة
"دالاس" المقبلة).


وسألته عن
كيفية إبقاء الصلة "معلقة" مع "آينشتين". وكان رده أننى أستطيع بحث
"الأسلوب" مع الدكتور "فوزى" (كان الدكتور "محمود فوزى" قد أصبح وزيراً
للخارجية بدلاً من السيد "أحمد فراج طايع" الذى تولاها لعدة شهور فى وزارة
اللواء "محمد نجيب" الأولى).
وكان اقتراح
الدكتور "محمود فوزى" بعد ذلك أن يتولى الدكتور "محمود عزمى" إخطار
"البروفيسور آينشتين" بأن "ما عرضه يجرى بحثه بالعناية اللائقة به فى
القاهرة".
وانقضى عام
وأكثر. ثم جاء "البانديت جواهر لال نهرو" فى زيارة للقاهرة لأول مرة،
ودعيت للغداء مع "جمال عبد الناصر" على مائدة "نهرو" فى مأدبة أقامها سفير
الهند فى القاهرة أيامها السردار "بانيكار".


وعلى مائدة الغداء فوجئت بأن "جمال عبد الناصر" مال على "نهرو" وهمس فى أذنه بشىء، ثم التفت نحوى يقول:
- "هذا هو الرجل الذى قابل "آينشتين"!"


ودهشت. لكن
"جمال عبد الناصر" لم يقل على المائدة أكثر من ذلك. ثم روى لى بعدها أن
"نهرو" أطلعه على خطاب من صديقه عالم الرياضيات والفيلسوف الكبير "برتراند
راسل" مرفقاً به رسـالة من "آينشتين" يرجوه تسليمها إلى "نهرو" كى يحدث
"جمال عبد الناصر" فى موضعها عندما يقابله.


وقال "جمال عبد
الناصر" أن "آينشتين" أشار فى رسالته لـ "نهرو" بأنه سبق له مقابلة أحد
أصدقاء "عبد الناصر" وأن نتائج المقابلة ظلت معلقة فى الهواء لم تستقر على
شىء.
كان "آينشتين" فى رسالته إلى "نهرو" ما زال خائفاً على روح "فكرة إسرائيل" من احتمالات "عسكرة" وطن إسرائيل!
وأتذكر أننى
سألت "جمال عبد الناصر" بعدها عما إذا كان مناسباً أن نرد على "آينشتين".
وكان رأيه أن "نهرو" سوف يكتب لـ "برتراند راسل".
كان ذلك فى
منتصف شهر فبراير 1955. ولم تمض أكثر من عشرة أيام حتى وقعت الغارة
الإسرائيلية الشهيرة على "غزة". ولست أعرف كيف كان رد فعل "ألبرت آينشتين"
وهو يتلقى تفاصيل ما حدث؟
لقد وقع ما كان يتخوف منه، ولم يعد فى مقدور أحد أن ينقذ "روح إسرائيل" من "وطن إسرائيل".
تورط الدين فى
الوطنية الضيقة ولم يعد لهذه الوطنية الضيقة - على غير أساس حقيقى تاريخى
(وليس أسطورى) - إلا "فكرة الحرب" بكل ما يترتب عليها من كوارث وأهوال.
وتلك قضية أخرى، لكن الستار نزل على مشهد كان مضيئا بالفكر والعلم من قصة طويلة عنيفة معظم فصولها مكتوبة بالنار والدم!

ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Signture
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كفراوي :: الأدب والروايات :: قسم المقهى الثقافى-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
دعاء
ʂ₥ῖḼ϶ ツ
مود اعضاء كفراوي
صوره وتعليق
25 يناير.. لمن الكلمة اليوم؟
أشتغالااااااااااااات
ليك هنا رساله ملغومه واللبيب بالإشاره يفهم ...
اوجد الاختلافات بين الصورتين
انت لى!!!!!!!!!
انتصار الشعب التونسي .. والرئيس يغادر البلاد
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
لا يوجد مستخدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
MaI - 2323
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
gege mosa - 2026
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
KoKY - 1883
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
remo nail - 1367
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
JASMEN - 1202
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
MiXoLoGY - 1038
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
abosherif - 452
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
HOoOoDA - 209
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
Nana Afify - 148
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
دودو951753 - 121
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 I_vote_lcap 
المواضيع الأخيرة
» أشتغالااااااااااااات
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالخميس 21 يونيو 2012 - 19:00 من طرف DeroOo

» difference between thank you & thanks
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالأربعاء 13 يونيو 2012 - 19:17 من طرف DeroOo

»  الفرق بين العشق والحب
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالإثنين 11 يونيو 2012 - 20:36 من طرف DeroOo

»  احلى نكته
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالإثنين 11 يونيو 2012 - 20:26 من طرف DeroOo

» الشهيد عاطف السادات
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالسبت 9 يونيو 2012 - 20:29 من طرف DeroOo

» دنيا سمير غانم تفرج عن صور خطوبتها
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالسبت 9 يونيو 2012 - 19:24 من طرف DeroOo

» تصويت بخصوص قسم للمشاكل
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالأحد 3 يونيو 2012 - 13:42 من طرف DeroOo

» مود اعضاء كفراوي
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالجمعة 1 يونيو 2012 - 12:40 من طرف DeroOo

» خمسين معلومة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالجمعة 1 يونيو 2012 - 12:38 من طرف DeroOo

» اعقاد غريبه شويه
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل - 2 Icon_minitimeالخميس 31 مايو 2012 - 18:49 من طرف HaLa ElGheriany