كفراوي
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Ezlb9t10


KaFRaWY ... EXPRESS YOUR SELF
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MaI
كفراوي اصيل
كفراوي اصيل
MaI

تاريخ التسجيل : 26/10/2010

العمر : 28


ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Empty
مُساهمةموضوع: ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل   ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالإثنين 8 أغسطس 2011 - 3:05

ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل




ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل 412px-Mohamed_hassanein_heikal




آينشتاين ذلك الكائن الفضائي العجيب .. الذي يبدو وكأنما زادات الطاقة بدماغه فتفجرت عن ذلك الكائن المنكوش في شعره وهيئته ...


آينشتاين ذلك العبقري الجميل .. له حوار مهم مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل


و الحوار ليس فقط مع آينشتاين العالم ..


فهو في المقام الأول مع آينشتاين الإنسان و السياسي ..


انه آينشتاين حينما يتحدث عن اليهود والصهيونية ودولة إسرائيل ...


عن الإنسان و الحرب ولعبة القنبلة النووية... ,,


و عن أشياء أخرى كثيرة ..


انه آينشتاين مع هيكل ..




- - -
ألبرت أينشتاين

القنبلة الذرية والعرب وإسرائيل*

ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Albert-einstein

بين كل الذين أتيحت لى فرصة مقابلتهم، يظل "ألبرت آينشتين" - عالم الطبيعيات
الأكبر وصاحب نظرية النسبية، التى فتحت آفاق الكون أمام عقل وعين الإنسان
- رجلاً أتمنى لو كان فى استطاعتى أن أسترجع الأيام - والأقدار - وأقابله
مرة أخرى.


إن مثل ذلك الشعور يراودنى فى حالة كثيرين ممن عرفت - لكنه فى حالة "ألبرت آينشتين " بالذات أكثر ظهوراً، وأقرب إلى البال.
لماذا "ألبرت آينشتين" بالذات؟

هناك بالطبع سبب واضح وهو أن "آينشتين" كان - ولا يزال - أكبر "نجم" فى سماء
العلم فى القرن العشرين الذى أثبت فعلاً أنه "قرن العلم" - قبل وبعد أى
نسب آخر.

لكن هذا السبب الواضح فى ظنى ليس وحده، أو ليس وحيداً، ولابد أن تكون بعده أسباب أخرى تفسر ذلك الشعور لدىّ إزاء "ألبرت آينشتين".
ما هى بالضبط - أو على وجه التقريب - هذه الأسباب؟
-
ربما كان بينها - هكذا أحلل شعورى الآن - أننى لم "أستوعب" الرجل بالقدر
الكافى قبل لقائى معه فى 12 ديسمبر 1952، وإنما حدث ذلك بعد مقابلتى له
فعلاً.

وعندما "استوعبته" فقد اكتشفت أننى لم أسأله فيما كان يمكن أن أسأله فيه كله، ولم أسمع منه ما كان يمكن أن أسمعه كله!
-
ربما كان من بينها أن تطورات الحوادث بعد لقائى معه لم تسمح لى بفرصة عرض
صورة وافية لحديثنا، فقد وجدت فى أوراقى ثمانى عشرة صفحة سجلتها بخط يدى -
عن لقائى به - فى القطار العائد بى من "برنستون" حيث قابلته إلى نيويورك.

ثم استغربت أن ما نشرته من هذا الحديث فى حينه لم يزد عن ثلاثة أرباع صفحة فى مجلة "آخر ساعة" التى كنت أرأس تحريرها فى ذلك الوقت.

وربما لأننا كنا على شبه موعد نلتقى فيه من جديد - أو على الأقل نظل على اتصال
بشكل أو آخر - ولم أفعل لأن بعض الظروف شغلتنى بأحداث أخرى، ثم إن بعض
الظروف ألزمتنى بقيود معينة حددت مجال الحركة حتى بالاتصال.

وربما،
وربما، وكلها الآن من باب التمنى، فقد ذهب الصوت ولم يعد باقياً غير
الصدى، وليس فى مقدورى إلا أن أمد السمع إليه الآن من بعيد!

........
لابد أن أعترف أن مقابلة "ألبرت آينشتين" لم تكن فى حسبانى وأنا أعد برنامج رحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية فى نوفمبر سنة 1952.
كانت اهتماماتى فى تلك المرحلة تتركز فى نقطتين رئيسيتين:
أولاهما: متابعة أول انتخابات رئاسية فى الولايات المتحدة تجرى بعد الثورة المصرية فى يوليو سنة 1952.
والثانية: متابعة مقدمات المفاوضات المصرية الأمريكية لعقد صفقة سلاح.

وكان الظن فى القاهرة وقتها أن الجو فى واشنطن ممهد والأبواب مفتوحة لعقد مثل
هذه الصفقة أثر زيارة قام بها إلى القاهـرة - قبل شهر واحد - "ويليام
فوستر" وكيل وزارة الدفاع الأمريكية.


وربما لحقت بهاتين النقطتين الرئيسيتين ثالثة إضافية، وهى محاولة استكشاف أثر
قيام الثورة المصرية فى يوليو 1952 على المحافل الدولية كما هى ممثلة فى
نظام الأمم المتحدة، وخصوصاً بالنسبة لمفاوضات الجلاء بين مصر وبريطانيا -
وكانت على وشك أن تبدأ رسمياً - والحقيقة أن هذه النقطة الثالثة الإضافية
كانت على الحافة لأن مجال الأمم المتحدة قد يصلح لتحسس اتجاهات ولكنه لا
يصلح لما هو أكثر من ذلك تحديداً أو تفصيلاً!


ولقد طرأت فكرة اللقاء مع "آينشتين" مصادفة أثناء عشاء فى نيويورك حضره جمع من
شيوخ الدبلوماسية المصرية وجمع من شبابها الذين أصبحوا فيما بعد من
أعمدتها.

كان معنا على العشاء فى تلك الليلة من الشيوخ الدكتور "محمود عزمى" والسيد "أحمد فراج طايع" والسفير "جلال عبد الرازق".
وكان الشباب، أعمدة أيام قادمة، يضمون "إسماعيل فهمى" و"أشرف غربال" و"نجيب قدرى" و"محمد رياض" و"عبد الحميد عبد الغنى".

وتشعب حديثنا طوال السهرة فطاف بموضوعات شتى: الانتخابات الأمريكية - المفاوضات
المصرية البريطانية - إسرائيل - السلاح النووى الجديد - قضية تسرب أسرار
القنبلة الذرية إلى الاتحاد السوفيتى، وكانت وقتها موضوع الصفحة الأولى فى
كل جرائد أمريكا.


واقترح أحدهم أن نجتمع مرة ثانية - بقضنا وقضيضنا - على غذاء فى عطلة نهاية
الأسبوع فى مطعم ريفى خارج نيويورك، وأبديت اعتذارى لأننى سوف أكون خارج
نيويورك فى عطلة نهاية الأسبوع. ثم قلت إننى فى نهاية عطلة الأسبوع سوف
أكون فى جامعة "برنستون".

وإذا بالدكتور "محمود عزمى" يسألنى متهللاً:
- "إذن فأنت ذاهب لمقابلة "آينشتين"؟".
وقلت له:
- "الحقيقة أننى على موعد مع الدكتور "جورج جالوب" أقضى معه عطلة نهاية الأسبوع لأننى أريد أن أتعرف على منهجه فى قياس الرأى العام".
وصاح الدكتور "محمود عزمى":
- "وهل هذا معقول... تذهب إلى جامعة "برنستون" ولا تلتقى مع "آينشتين"؟!".

["كان محمود عزمى" أستاذاً لكثيرين منا وكان حرصه بالغاً حتى على توجيه
قراءاتنا، وكان من أشد جيل الرواد صفاء فكر ورجاحة عقل، وربما من أكثرهم
سوء حظ أيضاً، فقد كان أولى برئاسة الوزارة من كثيرين غيره لكنهم سبقوه.
وتخلف "محمود عزمى" لأنه لم يستطع أن يجد مكاناً لنفسه فى معادلة القوة
المعقدة بين القصر الملكى والسفارة البريطانية. ولم يحصل "محمود عزمى" على
بعض ما يستحق إلا حين اختاره "جمال عبد الناصر" ممثلاً دائماً لمصر فى
الأمم المتحدة أواخر سنة 1953. ثم استشهد على منبر مجلس الأمن فى أواخر
سنة 1954... أصابته نوبة قلبية وهو يتحدث عن حقوق مصر فى خليج العقبة
وعليه].

..................
..................

ونزلت بعد العشاء مع الدكتور "محمود عزمى" نتمشى فى الشارع الخامس نحو سنترال
بارك أصحبه إلى فندقـه ثم أواصل المشى بعد ذلك إلى فندقى. وكانت شوارع
نيويورك أيامها لا تزال مأمونة.

وخلال سيرنا فى شوارع نيويورك قرب منتصف الليل كان "محمود عزمى" لا يزال فى

حكاية "آينشتين" وكيف أذهب إلى جامعة "برنستون" لأقابل "جالوب" وأنسى
"أعظم الأحياء فى عصرنا"؟ - وطمأنته إلى أن أول شىء أنوى عمله فى الصباح
أن أطلب إلى ممثل وزارة الخارجية الأمريكية الذى يرتب رحلتى مساعدتى فى
طلب موعد مع "آينشتين" يتوافق مع فترة وجودى فى "برنستون".



كان الرد جاءنى عند ظهر اليوم التالى أن وزارة الخارجية الأمريكية بذلت كل ما
فى وسعها مع جامعة "برنستون" وقد نجحوا فى تحديد موعد لى مع "آينشتين"
ولكن بشرطين: أن يكون موعدى معه خلال فترة رياضته بالمشى فى الغابات
المحيطة بجامعة "برنستون"، فهذا هو الوقت الوحيد الذى تسمح به ظروفه، وقد
قبل - استثناء - أن يتحدث إلى صحفى مصرى أثناء رياضته اليومية التى لا
تنقطع، بينما هو فى العادة يفضل أن يجعلها فترة تفكير حر يترك لخواطره
فيها العنان.



والشرط الثانى: أن مدة الرحلة - أى مدة اللقاء - لن تزيد عن ما بين ربع الساعة أو نصف الساعة - يتوقف على مزاج "آينشتين".
وللحظة فكرت أن أعتذر لأن الشروط مغالية فى تعنتها، وربما أحسست أنها متعالية فى هذا التعنت.
ثم راجعت نفسى وقبلت.

كان على أن أكون أمام بيته فى الساعة الثالثة بعد الظهر. أدق الجرس وأنتظر.
سوف ينفتح الباب ويخرج "آينشتين". أقدم نفسى إليه وأمشى إلى جانبه،
والباقى متروك لى وبقدر ما أستطيع.


وذهبت أستكشف البيت قبل أن أتوجه للغذاء مع الدكتور "جالـوب" فى أحد مطاعم
الجامعة، فقد كنت أريد أن أكون أمام باب بيت "آينشتين" على النقطة - كما
يقولون - بحيث لا تفوتنى من الوقت المخصص لى ثانية واحدة، ثم إننى أصبحت
متشوقاً إلى استطلاع أمر هذا الرجل مع شعور غريب بالتمرد عليه لهذين
الشرطين على لقائى به: أن ألقاه ماشياً، ثم أن لا يزيد لقائى به عن ربع أو
نصف الساعة على الأكثر إذا سمح مزاجه ‍‍!


ومن المصادفات الغريبة أننى فرغت من الغذاء بسرعة وتهيأت لموعدى وإذا بى وجهاً
لوجه أمام صديق أعرفه من مصر، وهو الناقد الأدبى الكبير الدكتور "لويس
عوض". وأبدى "لويس عوض" دهشته وهو يرانى أمامه على غير انتظار فى أحد
مطاعم جامعة "برنستون"، وكان هو يومها يقيم فيها لمناقشة دراسة عن الأدب
الإنجليزى.

وسألنى - وأجبت - وأضاف "لويس عوض" بحماسة:
- "نعم... "آينشتين" هو الخالد الأكبر من أهل هذا الزمن الذى نعيش فيه".
وسرنا معا لدقائق تبادلنا فيها حديثا سريعاً عن تطورات الأمور فى مصر ثم افترقنا. فقد كان على أن "أهرول" وإلا فاتتنى دقائق أو ثوان.


عدت مرة أخرى "زائراً" للبيت الذى جئته قبل ساعة ونصف الساعة "مستكشفاً"...
شـارع ممتد... ثم شارع متفرع منه... ثم بيت أقرب ما يكون إلى الكوخ
الريفى... جميل فى بساطته. وضغطت على جرس، وفتح الباب. ولم أجد أمامى
"آينشتين" وإنما وجدت سيدة عجوزاً لا تنتظر حتى أسألها وإنما تقول لى على
الفور:

- "إن "البروفيسور" قادم للقائك... إننى شقيقته".
ثم اختفت وراء سلم يدور فى صالحة البيت ليصعد إلى الدور الثانى ووجدت نفسى وحيداً فى قاعة الاستقبال فى بيت "ألبرت آينشتين".
ورحت أتأمل ما حولى.
قاعة
كبيرة وراء المدخل. تفضى إلى باب مغلق على كل ناحية والقاعة الكبيرة تسبح
فى الضوء يصلها من الحديقة المحيطة بالبيت عبر جدران من النوافذ. الحوائط
الأخرى كلها كتب. مائدة عريضة فى طرف القاعة عليها إناء عتيق من المعدن
تملؤه مجموعة زهور برية صغيرة متنوعة الألوان. ساعة قديمة كبيرة تقف فى
جانب آخر من الغرفة بجوارها مقعد عليه آلة كمان، وبجوار المقعد حامل عليه
دفتر نوتة موسيقية.


واقتربت أكثر من رفوف الكتب ولفت نظرى أن معظمها باللغة الألمانية ورحت أحاول
استطلاع عناوين بعضها، ولم أكد أفعل حتى سمعت صوتاً خافتاً من خلفى يسألنى:

- "هل تعرف الألمانية"؟
واستدرت بسرعة. ووجدته أمامى.

"ألبرت آينشتين"... الرجل الذى أعطى الدنيا - بنظرية النسبية - مفتاحاً جديداً
لفهم الكون وفتح الباب لعصر جديد هو العصر النووى. إذن فهذا هو "أعظم
الأحياء فى عصرنا" طبقاً لتعـبير "محمود عزمى" - و"الخالد الأكبر من أهل
هذا الزمان" طبقاً لتعبير "لويس عوض"!

ولم يكن فى شكله - على الفور - ما يوحى بشىء من هذا كله.


أقصر مما تصورت، أنحف أيضاً.


ملامحه كما أعرفها من الصور. شاربه المتهدل أكبر.
ملابسه لا علاقة لها بجسمه كأنها صنعت منذ عشرات السنين لرجل غيره ثم اختلفت مقاييسها مع الزمن عن حجم لابسها الآن.


وكان صوته خفيضاً ونبرته غريبة عندما راح يتحدث بإنجليزية ملكونة (كان يفضل
اللغة الألمانية، وظل يختار الكلام والكتابة بها كلما أمكن حتى نهاية
حياته).



وسألنى بابتسامة فيها كثير من التردد والحياء:
- "هل أنت على استعداد للمشى"؟

وقلت: "إننى قبلت كل الشروط، وهى تذكرنى بـ "معاهدة فرساى" لكنى قبلتها لأننى لم
أكن أستطيع تضييع فرصة للقاء معه وهو "أعظم الأحياء فى عصرنا".!

ورد بنفس التردد والحياء:
- "أنتم تعطوننى أكثر مما أستحق، بعض الناس يبالغ فى تقديره لما فعلته. لا بأس... المهم أن تكون لذلك نتيجة صالحة".


ثم تذكر احتجاجى المبطن - على ما يبدو - وسألنى:
-
"لماذا تقول إنها "شروط فرساى"؟ أنا لم أفرض أى شرط سوى أن أقابلك أثناء
رياضتى اليومية. الواقع "أنهم" اتصلوا بى على عجل لترتيب هذه المقابلة،
ولقد كنت أنا الذى بحثت فى جدولى لأجد الوقت الذى ألقاك فيه لأن لدى
سؤالاً أريد أن أطرحه عليك...".

وأظهرت دهشتى وكانت حقيقية.
"كنا ما زلنا بعد فى قاعة الاستقبال بالبيت نتأهب للخروج، ويبدو أنه تذكر شيئاً
فعاد إلى المكتب، وأخذ من فوق طبق معدنى عليه غليوناً احتفظ به فى يده
وعاد.

ولم أتحرك من مكانى، وعبرت عن دهشتى بقولى "إنه لم يخطر لى أن لديه ما يسألنى
فيه.. الطبيعى أن أسأله أنا، خصوصاً وأن وقته بالكاد يتسع لعدد محدد من
الأسئلة "!



وقاطعنى بهدوء وقال:
- "سوف أوضح لك المسألة.

عندما حددت لك موعداً بعثت إلى سكرتارية الجامعة بملف عنك، لفتت نظرى فيه قصاصة
بتصريح نشرته لك صحيفة فى نيويورك جاء فيه قولك "أن نجيب لم يصنع الثورة
فى مصر ولكن الثورة فى مصر هى التى صنعت نجيب " (كان اللواء محمد نجيب
وقتها واجهة النظام الثورى الذى قام فى مصر) لقد وجدت كلامك هذا معقولاً.

قرأت فى نفس الحديث أيضاً، وضمن مقدمة الجريدة له، ما يفيد أنك تعرف بعض شباب الضباط الذين يعملون معه، فهل هذا صحيح؟".
وقلت "إننى إلى حد ما.. أعرف بعضهم ".


وقال: "هذا ما أريد أن أسألك فيه، هل تعرف ما الذى ينوون عمله بأهلى؟".
ومرة أخرى كانت دهشتى حقيقية، ولاحظ وأضاف مفسراً: "أهلى من اليهود.. هؤلاء الذين يعيشون فى إسرائيل ".


وتذكرت لحظتها فقط - حقيقة! - أنه يهودى.
كان فى وعيى وفهمى وتقديرى باستمرار أنه "العالم"، ولم أصنفه فى خواطرى على
أساس دينى أو عرقى - وها هو الآن يسألنى عن "أهله فى إسرائيل" وأول سؤال!



وتحرك "آينشتين" نحو باب البيت يفتحه، وتبعته صامتاً أحاول أن أرتب تفكيرى
لمفاجأة سؤاله واتجه إلى طريق دائرى يقود إلى طريق آخر ممتد وسط صفوف من
الأشجار الباسقة مستها أصابع الخريف وحولتها إلى مهرجان ضوء ولون فى تناسق
بديع كانت أرض الطريق مغطاة ببساط من أوراق الشجر الملون بكل ظلال الأحمر،
والأصفر، والأخضر.


وكانت بعض الأوراق ندية وبعضها جاف، وكانت أقدامنا تدوس عليها ونحن نمشى جنباً
لجنب فى وسطه، وخطانا تحدث أصواتاً خافته متناغمة.. صوت كأنه يميل من
طراوته، وصوت آخر يرد عليه كأنه ينكسر من جفافه.

وأعتقد أننى لم أخطئ الظن كثيراً عندما تصورت أنه يشعر بحرج هو بالتأكيد رد فعل لما لاحظه من دهشتى لسؤاله الأول.
مسافة قصيرة من سيرنا تغلب على شعوره بالحرج وقال:
-
"يظهر أننى أقلقتك بما قلت، وتعجلت اللحظة المناسبة له، ويستحسن الآن أن
أعود إليه موضحاً أننى كانت على وشك أن أطلب أن تنسى سؤالى مؤقتاً وتدخل
فى أسئلتك على أن أحتفظ أنا بسؤالى إلى النهاية، لكنى أتصور الآن أن سؤالى
سوف يظل معلقاً فوق حديثنا ما لم نواجهه ثم نضعه فى مكانه الصحيح.



سوف أقول لك...


اهتمامى باليهود إنسانى وكذلك اهتمامى بإسرائيل إنسانى.


إننى عشت معهم ما تعرضوا له فى ألمانيا قبل الحرب عشت معهم بدايته لكنى تركتهم
مبكراً وخرجت قاصداً هذه البلاد (يقصد أمريكا) إننى جئت إلى أمريكا أول
مرة فى صحبة "حاييم وايزمان".

كان وقتها رئيساً للوكالة اليهودية وأصبح بعدها أول رئيس لدولة إسرائيل. مجيئى إلى هنا لأول مرة سنة 1921 كان مع "وايزمان".

لقد أراد أن أشارك فى حملة لجمع تبرعات لصالح الجامعة العبرية فى القدس
ووافقت. هم أهلى وأنا أعرف الناس بما تعرضوا له، وكنت أشاركهم حلم الوطن.
أن يكون لهم وطن لا يضطهدهم فيه أحد - هل أنا واضح؟ دعنى أستكمل جملتى
بنفس الوضوح فأنا أقول لك أننى لا أريدهم بدورهم أن يضطهدوا أحداً. فعرب
فلسطين لهم حق فى الوطن الوحيد الذى عرفوه، لا يستطيع أحد أن ينكره عليهم
ما كان يحزننى فيما جرى فى ناحيتكم من العالم سنة 1948 أنه بدا لى صراعاً
بين حقين. ما حدث سبب لى أزمة ضمير أنا أحدثك بما أعتقد. لقد أسعدنى قيام
دولة يهودية فى فلسطين، وأحزنتنى المأساة التى تعرض لها العرب فى فلسطين،
وكان فى ظنى أن القوى الدولية المعنية تستطيع أن تعالج هذه المحنة. ولكن
هذه القوى لم تستطع، ولعلها أرادت - لمصالحها - تعميق المشكلة بدلاً من
محاولة حلها.



هل قرأت الخطاب الذى شاركت فى توقيعه إلى محرر الـ "نيويورك تايمز" احتجاجاً
على زيارة "مناحم بيجن" لهذه البلاد فى نهاية سنة 1948؟ لقد وصفناه بأنه
سفاح وإرهابى ولا يصح أن يسمح له بزيارة أمريكا. إنه جاء وقد قاطعت كل
المناسبات التى أقيمت أثناء زيارته، واعتذرت عن استقباله فى بيتى عندما
أراد أن يجئ، ومع أنه بعث إلى خطاباً يقول لى فيه أنه يريد أن يسمع منى
ويتعلم كتلميذ - فإننى كنت أدرك أنه لا درس يجدى مع هؤلاء الذين يؤمنون
بالعنف. لا أحد يستطيع أن يشفيهم.



باختصار.. موقفى إزاء اليهود إنسانى موقفى إزاء إسرائيل إنسانى.. نفس موقفى إزاء العرب وإزاء فلسطين.

إذا أردت أن نناقش هذا الموضوع بتوسع أكثر فأنا على استعداد عندما نفرغ من
المشى ونعود إلى البيت وربما كان فى استطاعتى لحظتها أن أطلعك على بعض
"الأشياء" وربما كان فيها بعض ما يهمك أن تطلع عليه".



وكنا ما زلنا نمشى على الطريق. وحين سكت عن الكلام لم يعد مسموعاً إلا وقع
خطانا فوق الأوراق الطرية والجافة التى تفرشه بألوانها المتنوعة
المتداخلة. وعاد إلى الكلام من تلقاء نفسه ودون سؤال منى:

-
"الحقيقة إننى لا أريد "لليهود" أن يقعوا فى أسر الوطنية الضيقة أخشى
عليهم من ذلك طوال تاريخهم كانت حياتهم وأفكارهم عالمية. تعرضوا للاضطهاد
بسبب الجهل والتعصب وربما لظروف اقتصادية وثقافية، وأحياناً حصروا أنفسهم
فى أحياء خاصة بهم (الجيتو)، ولكن ذلك كان ضرورة حماية، وليس ضرورة حياة،
وأنهم أحسوا بحاجتهم إلى وطن يحميهم وكان هناك الحلم القديم - أو الوعد
القديم - بفلسطين، وقد ذهبوا إليه. الذين ذهبوا أقلية بين اليهود. الذين
ذهبوا هم الذين قرروا أن الإنسانية ليست قادرة بعد على حمايتهم وأن الوطن
قد يقدر. هناك منطق معين فى هذا الكلام لكن وراء المنطق مشكلة الوطن
اليهودى محصور والعرب لا يريدونه بينهم. لاحظ أن هناك يهوداً كثيرين لا
يريدونه أيضاً لا فى فلسطين ولا فى غيرها. مشكلة منطق الوطن - كما أراها،
وفى حالة الحصار والرفض - أنها تستدعى حالة من "الوطنية الضيقة" كما قلت
لك "الوطنية الضيقة" عادة تصاب بما يمكن أن نسميه "اختناق المكان"، وهذا
يخلق نزعات عدوانية تعيش على العنف وبه، وهذا يفسد روح أى شعب، ويفسد
بالتالى سياسته - منهجاً وأسلوباً، لا أريدك أن تنشر هذا الكلام الآن على
الأقل قد يثير مشاكل لا لزوم لها ويعقـد ما لا داعى لتعقيده الآن، سوف
نتكلم عن ذلك فيما بعد. لقد أردت أن يكون موقفى فى إطاره الحقيقى لكى لا
يحدث لبس فى حديثنا من أول لحظة..



يهودى.. نعم أنا يهودى بالطبع وبالمعنى الإنسانى.
صهيونى؟
لا أعرف: أظننى أوافق على أن يكون لليهود بيت ووطن يذهب إليه من يريد منهم
من يجد أن سلامه الحقيقى هناك. كنت معجباً بـ "وايزمان"، و"بن جوريون"
يحيرنى أحياناً، لكن "مناحم بيجن" يستفزنى إلى أقصى الحدود لأنه يذكرنى
بالنازيين.





إسرائيلى..
لا أظن أننى أتعاطف مع الفكرة إنسانياً، وأخشى من عواقب تنفيذها عملياً
لأن "الوطنية الضيقة" - كما قلت لك - قد تحولّها إلى بؤرة عنف تتناقض مع
الفكرة، عندما تتصادم أسس أى فكرة مع عملية تجسيدها فإن هذا التصادم فى حد
ذاته يجب أن يدلنا على أن هناك خللاً ما فى مكان لابد أن نبحث عنه. وأن
نكشف موضعه ثم نحاول إصلاح الخلل هل هو "عندنا"، هل هو "عندكم". أم هو
عضوى" فى الفكرة ذاتها؟

هذا هو موقفى هذه هى مخاوفى!


ربما تختلف معى، أعرف أنك سوف تختلف معى، دع موضوع اليهود وإسرائيل كله إلى آخر حديثنا دعنى أسمعك فيما كنت تريد أن تسألنى فيه".
قلت لـ "آينشتين":
-
"دعنى أولاً أسألك فى موضوع شكلى. إننى لا أعرف كيف أوجه الخطاب اليك، فهل
أستطيع أن أستعمل لقب "بروفيسور"؟ - إننى كنت حائراً فى هذا الموضوع وأنا
أضغط زر الجرس على باب بيتك. كنت أفاضل بين مناداتك بـ "الدكتور آينشتين"،
"المستر آينشتين" - لكن شقيقتك التى فتحت لى الباب قدمت لى على الفور ما
أتصور أنه حل موفق. أشارت إليك بلقب "البروفيسور" - فهل أستطيع أن أستعمله
أنا أيضاً"؟

ورد على عجل وبنفس الحياء والتردد:
- "لا بأس. لا بأس".


قلت ما مؤداه "أننى كنت أريد أن أسأله فى عدة قضايا. بينها نظرياته. وبينها
حياته. وبينها القنبلة الذرية. وبينها سلام العالم فى ظلها. وبينها كل هذه
القصص والقضايا والمحاكمات عن تسرب أسرار "القنبلة" إلى الروس وعلاقة ذلك
بما يسمونه "ثورة العلماء". ثم جو الهيستيريا الذى رأيته يجتاح أمريكا هذه
الأيام. ثم ما أحسست به من بدايات حملة عليه هو شخصياً. وقد لاحظت أنه
يفضل الحديث المفتوح والمرسل، ولهذا فأنا أطرح رؤوس قضايا أريد أن أسمعه
فيها، محتفظاً بحقى فى أسئلة محددة إذا وجدت لذلك ضرورة فى سياق الكلام".



وقال "البروفيسور":
- "هذا أسلوب لا بأس به، والحقيقة أننى لا أحب طريقة الاستجواب. الاستجواب يحيط أى حديث بأسلاك شائكة".


وسكت لحظة ثم استأنف حديثه:
-
"إنك أثرت قضايا كثيرة، بعضها متشابك. الحقيقة أن كل القضايا متشابكة.
كلها متصلة. الأصل فى كل القضايا واحد. الطبيعة والإنسان. الحياة فى الكون.

أنت سألت عن نظرية النسبية، وهذا تفصيل. هل تهمك معادلات النظرية؟ أستطيع أن
أعطيك كتاباً عنها، لكن ذلك ليس مهماً. هناك ما هو أهم منه....".



وتنحنحت قبل أن أعترض بسؤال:
- "لم يكن ذلك ما أردت معرفته. لم أقصد المعادلات الرياضية، قصدت اكتشاف النظرية نفسها. هذا الاكتشاف الذى حقق لك مكانتك فى عالمنا"؟
وقاطعنى "البروفيسور" بدوره:
-
"حسناً... حسناً. لا بأس. أريد أن تعرف أنه ليس هناك إنسان فى الدنيا يجلس
إلى مكتبه أو فى معمله وفى قصده أن يكتشف نظرية. مثل ذلك لا يحدث.



أظننى أوافق على رأى "براتراند راسل" (الفيلسوف وعالم الرياضيات البريطانى
الكبير الذى قاد حملة السلام العظمى بعد القنبلة الذرية). "برتراند راسل"
يقول إن اكتشاف أى نظرية فى أى جانب من الجوانب معلق بمعادلة رياضية صاغها
على النحو التالى: إرادة إنسانية + خيال طليق + علم بموضوع البحث عميق، ثم
انتظار لحظة إلهام تعطيك تصوراً مترابطاً تطرحه للاختبار.



ذلك ما يحدث. ذلك ما حدث لى. هذا أيضاً يدخل فى باب التفاصيل. أريد فى الإجابة
عن كل أسئلتك أو أعود إلى ما كنت أحدثك فيه عندما فتحت معك موضوع اليهود
فى إسرائيل. إننى قلت لك إن شواغلى بهذا الموضـوع وغيره - إنسانية. كنت
أحدثك عن مخاوفى من الوطنية الضيقة. ليس فى إسرائيل وحدها وإنما باتساع
العالم كله. على امتداد التاريخ كله.



مشكلتنا الآن هى نفس المشكلة القديمة: أن قوة الإنسان سبقت يقظة ضميره. وأن نمو عضلاته جاء قبل نمو تفكيره".
(كان هذا هو الجزء الذى ركزت عليه فى حديثى مع "آينشتين" حينما نشرت أجزاءً من
حوارى معه فى حينه فى مجلة "آخر ساعة"، ومنه كان عنوانه الرئيسى).



و"قاطعت "البروفيسور" بسؤال مرة أخرى:
-
"هل أسألك بصراحة، إنك تلح كثيراً على مخاطر الوطنية الضيقة كأنك تتحدث عن
عالم بغير حدود وطنية - فهل ترى ذلك متاحاً، أو ممكناً فى يوم من الأيام؟

إن هذه النظرة العالمية الشاملة تجعلنى أتساءل عن جذورها فى تفكيرك؟ هل مرجعها إلى يهوديتك التى لم تعرف وطناً؟


هل مرجعها إلى طبيعة عملك كعالم مهتم بالكون وقوانينه التى لا تعرف الحدود الوطنية؟

أليست الحدود الوطنية واقع مجتمعات "إنسانية " - إذا جاز لى استعمال تعبيرك -
وأليست هذه المجتمعات الوطنية أطراف فى صراعات متعددة المظاهر:

اقتصادية - اجتماعية - حضارية.. إلى آخره؟".
وأمسك "البروفيسور" بذراعى وضغط عليها - ثم قال:
- هذه هى النقطة المهمة.

إنكم الآن فى زمن جديد تماماً فى زمن الطاقة النووية كل الصراعات التى عددتها
يجب أن تختفى لأنكم لا تملكون القدرة على إدارتها فى ظل "القنبلة". إنكم
لا تعرفون ما تتحدثون عنه. تتحدثون عن السلاح الذرى وعن عصر القوة النووية
وأنتم لا تستطيعون - ولا حتى فى أقصى حالات جموح خيالكم - أن تلموا بأطراف
الحقيقة. ببساطة: لا تستطيعون".

قلت: - "لماذا توجه لى الحديث بـ "أنتم" - نحن فى مصر، أو نحن العرب ليست لدينا أسلحة ذرية أو نووية".
قال بنفاد صبر:


-
لا زلت تتحدث بمفهوم الوطنية الضيقة لم أتحدث عنكم فى مصر ولا عنكم كعرب
ولا عنهم كإسرائيليين أو أمريكيين أو روس، أتحدث عنكم كجنس بشرى أتحدث عن
أجيال جديدة من الجنس البشرى. إنك شاب وسوف تكون هناك عندما تتضح وتتأكد
لكم حقائق القنبلة، أما أنا فلن أكون هناك لهذا استعملت التعبير "أنتم"
أنتم سوف ترون فى يوم من الأيام أن الحرب العالمية إذا وقعت مرة أخرى فلا
يمكن أن تدور بغير استعمال "القنبلة" ثم إنكم أيضاً سوف تتأكدون فى يوم من
الأيام بأنه إذا استعملت "القنبلة" فى حرب عالمية فلن يتبقى بعدها عالم.

أكرر لك أنكم لا تعرفون ما تتحدثون عنه.


إن كلاما كثيراً فى الصحف الآن يكتب عن مفاوضات لتقييد إنتاج واستعمال السلاح
الذرى والنووى، وأنا أشك فى أن أى مجموعة من المتفاوضين من أى جنسية وعلى
أى درجة من الكفاءة يستطيعون اليوم أو غداً أن يتحدثوا بقوة عن "القنبلة"
وأن يجلسوا ليشرعوا لها حدوداً.

لا أعرف كيف؟ ببساطة هذه مهمة تفوق طاقة البشر!


الحل الوحـيد هو نزع السلاح تماماً، أو تكون النتيجة كارثة محققة، وليس هنالك حل وسط!".
[لم نكن أيامها قد عرفنا بعد ما نعرفه الآن.

كل ما كنا نعرفه فى ذلك الوقت هو بعض النتائج الأولية من انفجار القنبلة
الذرية فوق "هيروشيما" فى 6 أغسطس سنة 1945، ثم انفجار قنبلة ذرية ثانية
فوق "نجازاكى" بعدها بيومين.

وكنا نعرف أن عدد القتلى فى "هيروشيما" كان قرابة مائة ألف. ومع ذلك فإن هذا الرقم لم يلفت نظرنا بأكثر من ضخامته العددية.


فيما بعد عرفنا قوة الإبادة: إبادة الانفجار. إبادة تساقط الغبار الذرى. إبادة
الإشعاع. وأخيراً سمعنا عن الإبادة التى يمكن أن يحدثها ما يسمونه الآن
"الصقيع النووى".. إن مخلفات الانفجار سوف تحجب أشعة الشمس عن الأرض وتعيد
الدنيا إلى عصر من الجليد والظلام تتجمد بهما الحياة البشرية إلى الأبد!



فيما بعد عرفنا نظريات "الردع الشامل" و"التدمير المتبادل" والصواريخ العابرة
للقارات والمحيطات. والكامنة فى أعماق البحار والمتربصة فى أبعاد الفضاء.


فيما بعد عرفنا وتعلمنا عملية حساب بسيطة تقول لنا أن السباق النووى بين أطراف
هذا السباق يصنع - ومنذ إلقاء القنبلة على هيروشيما" - قنبلة مثلها فى كل
ربع ساعة، أى قرابة مائة قنبلة من هذا العيار كل يوم! - ومن يوم
"هيروشيما" إلى الآن أربعون سنة. أى أن المخزون الجاهز الآن فى العالم
يساوى مليون وأربعمائة وستون ألف قنبلة من طراز "هيروشيما" التى نعرف الآن
أن ضحاياها من القتلى أكثر من مائتى ألف. غير كوارث الإشعاع وهى مازالت
فاعلة حتى اليوم].



ولمحنى "البروفيسور" أحاول أن أسترق النظر إلى ساعتى.
وسألنى (لم يكن يحمل ساعة) عن الساعة الآن وقلت: "الثالثة والنصف إلا خمس دقائق!


وتطلعت إليه أسمع حكمه على الوقت وقال: "لا بأس سوف نبدأ العودة سأختار طريقاً
آخر أطول، إلا إذا كنت تعبت من المشى؟ "ونفيت ظنه، وبدأنا طريق العودة
وعاد هو أيضاً إلى حديثه - قال:

- "إنك سألتنى عما إذا كانت نظريتى العالمية راجعة إلى يهوديتى أو إلى اشتغالى بالطبيعة.
لا أعرف، ومع ذلك فإنى آمل أن تفهمنى إذا قلت لك أنى لست متديناً.


اليهودية بالنسبة لى هوية ثقافية.. مواريث حضارية إنسانية بالتالى، العلم كذلك..
شاغلى حضارى إنسانى ليست هناك مثل هذه الخطوط الحادة تقسم وتفرق وحدة
الكون ووحدة القانون الذى ينتظم الكل فى حركته.

بالطبع إن أفكارنا تتأثر بتجاربنا. تتبلور وتتركز بهذه التجارب.


إننى عشت فى ألمانيا أيام القيصر وعشت فيها بداية أيام "هتلر" وكان أول شعور
اكتشفته فى نفسى هو كراهية الحرب.. لم تكن هناك "القنبلة" بعد، ما كنت
أكرهه لم يكن الدم الذى يسيل والأجساد التى تسقط والانفجارات التى تدوى.

لم يكن ذلك ولكن الفكرة نفسها.
فكرة أن تأخذ أحسن عناصر شعب، شبابه، ثم تعلمه شيئين: إطاعة الأوامر - أية
أوامر - دون مراجعة، ثم أن يمارس القتل المنظم حين يصدر إليه الأمر بذلك.

فكرة الحرب معناها بعد ذلك قيام مؤسسة للحرب تعطى نفسها حقاً فوق أى فكرة فوق أى تعبير وفوق أى عمل.
هكذا فإن فكرة الحرب تقتل أولاً فكرة الحرية.
ثم إن فكرة الحرب تقتضى ما يسمونه تعبئة كل الموارد، وهكذا يستنزف البشر والطبيعة والموارد.
ليس هناك رجل يستحق أن يكون مسيحياً، أو يهودياً، أو مسلماً إذا كان مستعداً للقتل إذا أصدر إليه الأمر بالقتل.


وليست هناك قضية تتعلق بالإنسان يطاوعنى قلبى على تركها فى يد جنرال!
فى ظل "فكرة الحرب" - الفكرة ذاتها - تفقد المجتمعات الإنسانية إنسانيتها تفقد أجمل ما فيها حتى العلم والأدب والفكر.


العلم يبيع نفسه لصالح الحرب، والأدب يبيع نفسه لحساب السياسة، والفكر يبيع نفسه لقيود الوطنية الضيقة".

كان "البروفيسور" متدفقاً ولم أكن أريد مقاطعته. لكنى لم أتمالك نفسى أن أعلق
على ما سمعت، فقلت ما معناه "إن ما أسمعه رائع لكن مشكلته هى أنه فى
المطلق يتغافل عن الواقع "الإنسانى"، ثم إنه أيضاً يتناسى "فكرة القانون"
الذى يحكم تناقضات المصالح فى حالة غياب فكرة الحرب.

وقال "البروفيسور" بسرعة:
-
"تماماً.. ولهذا فإننى فى الوقت الذى دعوت فيه لنبذ فكرة الحرب دعوت أيضاً
لفكرة الحكومة العالمية، وهو ما دفعنى أن أجىء إلى أمريكا.



إن كثيرين يعتقدون أننى جئت إلى أمريكا لاجئاً من النازية، ولم يكن ذلك
دقيقاً. لم أكن أحب النازيين ولا أظنهم كانوا يحبوننى. تفكيرهم كله كان
قائماً على فكرة الحرب. إنهم لم يتعرضوا لى بشىء أستطيع أن أمسك به دليلاً
ضدهم، ولكن الجو المحيط بى كله كان ضاغطاً بسبب فكرة الحرب واختلاطها
بفكرة الوطنية الضيقة!



إننى قلت لنفسى إن القارة القديمة كلها (أوروبا) ليست قادرة على فهم واستيعاب
الحقائق الجديدة، ولكن القارة الجديدة (أمريكا) تفوز بالقوة والشباب
والتفتح.



وحينما جئت إلى أمريكا نهـائياً فى سنة 1933 أحسست أن المناخ العام مختلف عنه فى
أوروبا. تركونى أتحدث بحرية عن فكرة حكومة عالمية، وتركونى أوجه نداءاً
إلى شباب العالم بأن يرفض الخدمة العسكرية. كان رأيى أن ذلك سوف يضع
الساسة والجنرالات فى مأزق. سوف يصدرون أوامر ولن يطيعها أحد".

وتوقف "البروفيسور" وانحنى يلتقط قرناً جافاً سقط على الأرض من فرع شجرة وكسر طرفاً منه وتساقطت بعض البذور فى راحة يده، ثم قال:
- "أنت لا تعـرف أية حياة بديعة يمكن أن تنبثق من هذه البذور عندما تحتضنها تربة الأرض؟".


وابتسمت، وأدرك ما اتجه إليه تفكيرى وقال:
-
"كثيرون غـيرك اتهمونى بأننى شاعر خيالى وحالم. إنكم تأخذون الطبيعة قضية
مسلماً بها. هى موجودة فقط. مجرد وجود. تنسون أنها حية تحكمها نفس
القوانين التى تحكمكم. لها روح ولها عقل. هذا الطائر (أشار بيده إلى طائر
يحلق أمامنا) يعرف عن الجغرافيا أكثر مما نعرف. يطير مئات الأميال ثم يعود
إلى بيته، ويهاجر فى الربيع والخريف ثم يعود من حيث أتى. لا يفقد اتجاهه.
أما نحن فقد فقدنا الاتجاه لأن الفرد أسلم نفسه لفكرة الدولة كأن الدولة
هى التى صنعت الإنسان وليس الإنسان هو الذى صنع فكرة الدولة.


ليس مثالية ما أحدثك فيه الآن وليس خيالاً، وعلى أى حال فإذا كان مثالية أو
خيالاً قبل "القنبلة" - فإنه الآن بعد "القنبلة" لم يعد يصح أن يكون
مجالاً لخلاف!



لا يجوز أن نختلف الآن، الاختلاف يجوز فى قضية فكر لأنها موضوع "اجتهاد"، لكن
الخلاف غير جائز فى قضية علم لأنها موضوع "قانون"، وفى كل الظروف فإن
علينا أن نتحمل المسئولية الاجتماعية والإنسانية. على الذين يفكرون
ويعرفون أن يتحملوا مسئوليتهم الاجتماعية والإنسانية. أنا هنا لا أتحدث عن
الالتزام السياسى للمفكر أو العالم. ذلك مفهوم أكرهه. ليس الالتزام وإنما
المسئولية".



.....................
.....................


[فى ظروفنا القريبة والراهنة فى العالم العربى عدة مرات إلى حديث "البروفيسور"
حول قضية المسئولية الاجتماعية والإنسانية للمفكر والعالم.

الحقيقة
أن هذه القضية شغلتنى زمناً طويلاً، ولو تركت رؤيتى لها تجرى على الورق
مفصلة لما كفتها بقية هذا الكتاب كله. ولعلى أجازف بعرض بعض تأملاتى فيها
مختصرة وملخصة كما يلى:

- أولاً: أجدنى على استعداد لأن أكون أكثر رفقاً بـ "العالم" العربى وأقل رفقاً بـ "المفكر" العربى.
والسبب
فى اختلاف مقاييسى مع الاثنين - فيما أظن - واضح. ذلك أن "العلم" عائد إلى
بلادنا ولا أقول وافد، فلقد ازدهر فيها زمناً طويلاً ثم طردته جهالة عصور
بعض المماليك والعثمانيين من بعدهم، وأخيراً تمكن من العودة إلى استحياء.
وعلى أية حال فهو ما زال تابعاً لأنه بعد فى مرحلة النقل.


هكذا نجده غير قادر حتى الآن على تحمل مسئولية اجتماعية أو إنسانية، وهذا- إلى
حد ما- طبيعى. من هذا التصور فإننا نجد العلم فى واحد من ثلاثة مواقف:

1- العلم وظيفة مكتبية يؤديها صاحبها فى الحدود الضيقة للوظيفة المكتبية.
2- العلم سلم للصعود السياسى بالشكل المباشر وأقصاه منصب الوزارة.
3- العلم زيادة فى السعر وليس زيادة فى القيمة. وسيلة إلى غنى وثروة وحياة مترفة (جزء كبير من قصة بعض العلميين فى مصر مثلاً).

وقلت إن ذلك إلى حد ما طبيعى، فتلك قد تكون بدايات حائرة لعائد ما زال يتحسس
طريقه ولم يصل بعد إلى موقعه ودوره - من هنا الرفق بـ "العالم" العربى‍!

-
ثانياً: فإذا وصلنا "المفكر" العربى فإن دواعى الرفق تصبح أقل، ذلك أن
الفكر فى بلادنا لم يخرج. لقد أرغم على السكون فى بعض لحظات تاريخنا،
ولكنه لم يهاجر. ولقد عرف تاريخنا القريب نماذج عديدة من "المفكر" الذى
استطاع تمييز مسئوليته الاجتماعية والإنسانية وحمل أعباءها: "رفاعة رافع
الطهطاوى" و"على مبارك" فى الدعوة إلى التعليم. الشيخان العظيمان "جمال
الدين الأفغانى" و"محمد عبده" فى حمل لواء التنوير والتحرير. بل وإلى
سنوات قليلة كان بيننا "طه حسين" بصيحته العظيمة بأن المدرسة حق لكل الناس
مثل الماء والهواء.


لكن انكساراً ما فى خط التقدم حدث فى ظروف الحرب العالمية الثانية، فقد انفتحت
كل الأبواب فى العالم العربى على مصاريعها لتيارات وقوى عالمية اقتحمت
الأبواب والنوافذ واكتسحت فى طريقها ركائز ورواسى كثيرة، حتى بعض التضاريس
والمعالم الطبيعية فى عوالم الفكر والثقافة.

ووجدنا أنفسنا وسط حالة خلط مخيف.

ولقد حاولت الحركة القومية - خصوصاً بعد ثورة 23 يوليو 1952 - أن تعيد ترتيب
الساحة العربية - لكن قوى السيطرة المسلحة تصدت بالعنف، ثم لحقتها الموجة
العاتية لسيولة أموال النفط بالغواية، وعادت الساحة العربية أكثر ما تكون
فوضى وضياعاً.


وكان أعمدة الفكر تهتز.... ثم راحت تعوم..... ووجدنا أنفسنا أمام الصورة التى
تطالعنا الآن والتى لا سبيل إلى إنكار حقيقتها الكبرى وهى أن "الفكر" تخلى
وأتردد كثيراً قبل أن أقول إن "الفكر" خان. ولا أظن أن طلب الرأفة هو دافع
ترددى فى الحكم وإنما الدوافع موضوعية:

1-لا ينبغى أن نحسب على "الفكر" ما ليس منه. فليس من "الفكر" كل هذا الذى
ينشر فى الصحف السيارة كل يوم. فالصحافة فى العالم العربى - شأن الصحافة
فى العالم كله - جزء من الحياة السياسية لمجتمعاتها. كما هى السياسة تكون
الصحافة. والباقى مفهوم أو يمكن فهمه!

2-لا ينبغى أن نحسب على "الفكر" ما نراه كل يوم من محاولات "حكاية" التاريخ
وإعادة كتابته. كل هذه ليست محاولات "فكر" يبحث عن الحقيقة ولكنها محاولات
سياسة تخوض معارك سياسة ولو أن الذين كتبوا قدموا مجرد شهادات موثقة
للتاريخ لكان جهدهم فى نطاق معقول ومقبول. ولكن أن يتصدوا للتأريخ ليقولوا
الكلمة النهائية فى كل شىء وهم لم يعيشوا الوقائع ولم ينتظروا سجلاتها ولم
يحللوا منطق الحوادث ذاته - فإن الأمر يصبح غير مقبول أو على الأقل غير
مستساغ. وفى كل الأحوال فإننا لا نستطيع اعتباره محاولات "فكر" فضلاً عن
أن يكون موقف مسئولية اجتماعية أو إنسانية.

3-لا ينبغـى أن نتعسف ونتصور أن "الفكر" يستطيع أن ينعزل عن "القيم" السائدة
فى زمانه، وإذا كان السعر قد حل محل "القيمة" فى عصر النفط فإن علينا أن
نأخذ هذا فى الحساب. ولا أريد أن أطيل فى هذه النقطة لأن هدفى أن أشرح
وليس هدفى أن أجرح!

4-لا ينبغى أن ننسى أنه - رغم الطوفان - ما زالت هناك بيننا مراكز لـ "فكر"
يحاول أن يتمسك بما يظن أنه مسئوليته الاجتماعية والإنسانية. لكن مشكلة
هذه المراكز أنها فى معظمها "عقائدية". بعضها مجاله الدين السماوى وبعضها
مجاله النظريات الوضعية، والمأزق الذى تجد هذه المراكز نفسها فيه هو حكم
النصوص. لكن المحاولات فى هذه المراكز ما زالت يقظى وإن كانت أحياناً
عصبية!

...................
..........




إلى اللقاء مع الجزء الثانى بإذن الله




-------------------


* : مقال اليوم هو واحد من تلك المجموعة الكبيرة التى كتبها هيكل لسنوات تحت عنوان "بصراحه " ,, نُشِر المقال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كفراوي :: الأدب والروايات :: قسم المقهى الثقافى-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
دعاء
ʂ₥ῖḼ϶ ツ
مود اعضاء كفراوي
صوره وتعليق
25 يناير.. لمن الكلمة اليوم؟
أشتغالااااااااااااات
ليك هنا رساله ملغومه واللبيب بالإشاره يفهم ...
اوجد الاختلافات بين الصورتين
انت لى!!!!!!!!!
انتصار الشعب التونسي .. والرئيس يغادر البلاد
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
MaI - 2323
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
gege mosa - 2026
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
KoKY - 1883
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
remo nail - 1367
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
JASMEN - 1202
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
MiXoLoGY - 1038
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
abosherif - 452
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
HOoOoDA - 209
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
Nana Afify - 148
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
دودو951753 - 121
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_rcapألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_voting_barألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل I_vote_lcap 
المواضيع الأخيرة
» أشتغالااااااااااااات
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالخميس 21 يونيو 2012 - 19:00 من طرف DeroOo

» difference between thank you & thanks
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالأربعاء 13 يونيو 2012 - 19:17 من طرف DeroOo

»  الفرق بين العشق والحب
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالإثنين 11 يونيو 2012 - 20:36 من طرف DeroOo

»  احلى نكته
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالإثنين 11 يونيو 2012 - 20:26 من طرف DeroOo

» الشهيد عاطف السادات
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالسبت 9 يونيو 2012 - 20:29 من طرف DeroOo

» دنيا سمير غانم تفرج عن صور خطوبتها
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالسبت 9 يونيو 2012 - 19:24 من طرف DeroOo

» تصويت بخصوص قسم للمشاكل
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالأحد 3 يونيو 2012 - 13:42 من طرف DeroOo

» مود اعضاء كفراوي
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالجمعة 1 يونيو 2012 - 12:40 من طرف DeroOo

» خمسين معلومة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالجمعة 1 يونيو 2012 - 12:38 من طرف DeroOo

» اعقاد غريبه شويه
ألــبرت آيـــنـــشـــتــيـــــن مع هــيــ ــــكــــ ــل Icon_minitimeالخميس 31 مايو 2012 - 18:49 من طرف HaLa ElGheriany