كفراوي


KaFRaWY ... EXPRESS YOUR SELF
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دروس مهمة في القصة القصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MaI
كفراوي اصيل
كفراوي اصيل
avatar

تاريخ التسجيل : 26/10/2010

العمر : 25


مُساهمةموضوع: دروس مهمة في القصة القصيرة   الأحد 21 نوفمبر 2010 - 20:13

الدرس الأول:



أين نشأت القصة القصيرة..؟








على وجه التحديد لا يمكن لباحث أن يقر بالموطن الذينشأت فيه القصة القصيرة؛ وذلك ببساطة لأن الحكي خصيصة إنسانية فهي "حكاية"أو "حدوتة" أو "قصة" كانت دومًا في وجداننا حتى صارت جنسًا أدبيًّامتميزًا ونظَّر النقاد والأدباء لهذا الفن وأصَّلوه..

ويتعلم الطفل الحكي كما يتعلم النطق والمشي والغناء، فالجدة هي أمهرالقُصَّاص في حياتنا إلى اليوم، وهي قصاص ذكي يحكي حسب حالة المتلقي،فتكافئنا بالحكايات الرومانسية الخيِّرة أو ترعبنا بالأسطورة الموحشة.

والقصة القصيرة باعتبارها نشاطا إنسانيا فإننا لا يمكن أن نحدد لها موطنابدقة، وإن كان أهل كل حضارة يتنازعون بأحقيتهم في القصة باعتبار ولادتهامن رحمهم، وإذا تجاوزنا الأساطير باعتبارها تمهيدًا للفن القصصي، فإننانجد أن عالم الحيوان كمادة للحكي، كان اعتمادًا أساسيًّا في قصص الأممكلها، فكليلة ودمنة الهندية أو الأمثال العربية أو حتى القصص اليونانيةوالإغريقية كل ذلك مَثَّل الحيوان فيه دورًا رئيسًا.

هل نشأت في الشرق؟

كثير من الباحثين يرون أن القصص الأوربية في عصر نهضة أوروبا تأثرت كثيرابالأدب الفارسي ومن هذه الأشكال "الفابولا" أحد الأجناس الأدبية الأولىللقصة، وقد ظهرت في فرنسا منذ منتصف القرن الثاني عشر الميلادي وحتى أوائلالقرن الرابع عشر، وهي أقصوصة شعرية تحمل روح ومعنى الهجاء الاجتماعي.

ومن هؤلاء "جاستون بارى" أستاذ الأدب المقارن الذي يقول عن الفابولا: إنهااستمدت عناصرها وروحها من كتاب "كليلة ودمنة" الفارسي الأصل، والذي ترجمهابن المقفع، وكانت فكرته الأساسية هي الحكم والفلسفات التي تقال على ألسنةالحيوان، وتعتبر الترجمة العربية لـ"ابن المقفع" أساسا مباشرا أخذت عنهالفابولا".

ومن أمثلة الفابولا الغربية أقصوصة تسمى "اللص الذي اعتنق ضوء القمر" تحكيعن لص يخدعه أحد الأشخاص بأن للقمر سحرا خاصا في نقل الأشخاص دون صوت منمكان إلى آخر، ويصدق اللص الخدعة، ويقع في يد الشرطة، ونجد هذه الأقصوصةنفسها بالكيفية والفكرة والتفاصيل الدقيقة نفسها في كتاب "كليلة ودمنة"لابن المقفع.

وللقصة العربية تاريخ طويل، فالأمثال العربية هي "قصص" في إطار محكم،وتذكر المصادر بعض القصص العاطفي القديم كمثال علي البداية المبكرة لظهورالقصة القصيرة في التراث العربي، مثل قصة زنوبيا، وقصة المُرَقَّش الأكبرمع أسماء بنت عوف، كما كان لهم قصص تاريخي اسْتَقَوه من أيام العربوبطولاتهم وأعملوا فيه مخيلاتهم.

وإذ نلحظ بوضوح تسلل القصص إلى ثنايا كتب التراث مثل "التِّبْر المَسْبوك"للغزالي أو "سراج الملوك" للطرطوشي إلا أنها لم تكن إلا قصصا وعظية ماأريدت لذاتها إنما أريدت لأثرها التربوي والتعليمي، كما أنها لم يُفْرَدلها مؤلَّف خاص بالقصص القصيرة، قبل كتاب (الفرج بعد الشدة) لأبي بكر ابنيحيى الصولي وفيه قصص محكمة النسج، قوية العقدة، سعيدة الخاتمة، متنوعةالأغراض.

كان ذلك حتى برع أحد كتاب الطولونيين بمصر (ابن الداية) فألَّف (المكافأة)وهو عبارة عن 71 قصة موزَّعة على ثلاثة أقسام: الأول عن حسن الصنيع،والثاني عن مكافأة الشر بمثله، والثالث حول حسن العُقْبى.

ومن أشبه الأجناس بالقصة القصيرة في أدبنا العربي "المقامة" التي تعتمدعلى المحسنات اللفظية والبديعية في الأساس، وللمقامات بطل واحد في كافةالأحداث وهو دائمًا يعتمد على الحيلة والذكاء للتخلص من مآزق يضعه المؤلففيها، والبطل مثل أبي زيد السروجي عند الحريري أو أبي الفتح السكندري عندمؤلِّفه أبي البديع الهمذاني شخصية تجمع بين الدهاء وطيبة القلب وحبالأسفار وهي أقرب إلى الفكاهات الاجتماعية.

بدايات القصة الحديثة تأثرت بالقصص الشرقية

أول لون من القصة عرفته أوروبا في العصر الوسيط كان كتاب (التربيةالدينية) ليهودي أندلسي يدعى (موسى سفردي) اعتنق الكاثوليكية 1106موسَمَّى نفسه (بدرو ألفونسو)، وأغلب الظن أنه كتبها بالعربية ثم ترجمهاوهي خليط من كليلة ودمنة والسندباد البحري وغيرهما، وكان هذا هو مَعْبَرأوروبا إلى القصة، وهو جسر عربي واضح المعالم باعتراف نقاد الغرب أنفسهم،وباقتصار القَصّ الأسباني على الوعظ والتربية، نما القص الإيطالي في القرنالرابع عشر داخل حجرة فسيحة في الفاتيكان أطلقوا عليها: "مَصْنعالأكاذيب"، اعتاد أن يتردد عليها العاملون في الفاتيكان للَّهو والتسليةوإطلاق القصص المختلفة عن رجال ونساء الفاتيكان حتى دوَّن أحدهم (بوتشيو)هذه القصص وسماها "الفاشيتيا"..

وفي القرن السادس عشر انتشرت في أسبانيا وإيطاليا وفرنسا قصص الرعاة، وهيقصص تمجِّد الحب العذري وأخلاق الفرسان وحياة البداوة متأثرة بوضوح بقصصالعرب (محور الحضارة وموضة العالم آنذاك!)، حتى خبا وهج القصة القديمة فيالقرن 18 الميلادي وكادت تندثر بتأثير إهمال الأدب في العالم كلهوالاهتمام بما هو مادي ملموس فحسب.

القصة الحديثة أوروبية خالصة

ومع بدايات القرن التاسع عشر بدأ انتشار الصحافة وانتشر معها الفن القصصي،ودخول القصة معترك السياسة أعطاها حيوية ومضيًّا كسلاح لا يُفَلّ، ودخلتفي الصراع الاجتماعي والديني حتى أصبحت مناضلة دون مقصدها تتنفس بالشكوىوالتمرد، وتصارع مع البسطاء قسوة الحياة وغلظتها، ويكفي أن نذكر أسماء ذاتاعتبار لندرك كيف أن هذا القرن هو قرن القصة القصيرة:

موباسان – تشيخوف - إدجار آلان بو – جوجول- أوسكار وايد- دوديه – هوفمان.

وملخص القول في هذه القضية ما يؤكده الناقد الأدبي د. عبد المنعم تليمة(الأستاذ بكلية الآداب – جامعة عين شمس بمصر) أن العرب لم يأخذوا القصةالحديثة عن أوربا، فـ(القَصّ) جذوره ممتدة في التراث العربي.. أما القصةالقصيرة بشكلها الحديث الذي وصلت إليه فهي نتاج أوربي بلا مراء، ولكنالعرب لم يتخلفوا عن ركب القصة القصيرة؛ لأننا أبدعنا في هذا المجال فيعصر موازٍ للإبداع الغربي، ودعوى سبق أوربا لنا لا تقوم؛ لأن الفارقالزمني بيننا وبينهم لا يتعدى عشرات من السنين، وهذا -في رأيه- ليس زمنًاطويلاً ولا عصرًا كاملاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MaI
كفراوي اصيل
كفراوي اصيل
avatar

تاريخ التسجيل : 26/10/2010

العمر : 25


مُساهمةموضوع: رد: دروس مهمة في القصة القصيرة   الأحد 21 نوفمبر 2010 - 20:15

الدرس الثاني:


القصة العربية في العصر الحديث







كانت المقامة هي الإرهاصة الأولى لفن القصة القصيرة العربية بشكلهاالمتعارف عليه الآن. وبعد فترة خفت صوت الحضارة العربية ليتلقف الغربمنجزها الفكري/ العلمي، فأضاف إليه بعد أن عكف على دراسته وتحليله، وكانلهذا الفكر دور مهم في النهضة الغربية الحديثة، وفي منتصف القرن التاسععشر بدأت موجة من الترجمات عن الغرب -وإن كانت قد بدأت قبل ذلك وتحديدًافي الثلاثينيات، على يد رفاعة الطهطاوي- فحدث تفاعل وتلاقح نتيجة الاطلاععلى هذا المنجز الذي أضاف ولا شك للبنية الفكرية العربية التي كانت تعيدتشكيل وعيها بعد فترة طويلة من السكون.




ظهرت القصة كفن أدبي في بداية القرن العشرين، وكان لها ذيوع كبير، وتذهببعض الآراء إلى أن أول قصة قصيرة عربية بالشكل المتعارف عليه كانت قصة "فيالقطار" لمحمد تيمور، والتي نشرت في جريدة "السفور" سنة 1917، بينما هناكآراء أخرى تقول بأن أول قصة قصيرة عربية تظهر في العصر الحديث كانتلميخائيل نعيمة، وهي قصة "سنتها الجديدة" التي نشرت في بيروت عام 1914.



مصر نموذجا

عماد مطاوع


كانت ثمة جهود ومحاولات للاقتراب من كتابة القصة القصيرة العربية، واضطلعبالقيام بهذه المحاولات "عبد الله النديم" من خلال مجلته "التنكيتوالتبكيت"؛ حيث كان يلجأ إلى الشكل القصصي في انتقاداته اللاذعة التياشتهر بها، كذلك تجربة لبيبة هاشم ومنصور فهمي وخليل مطران، وإن كانت كلهالم تتعدَّ الإسهام في الشكل الهيكلي للقص، ثم كانت تجربة "محمد المويلحي"في "حديث عيسي بن هشام"، والتي اقتفى فيها أثر المقامة العربية القديمة،وأيضًا كتابات "مصطفى لطفي المنفلوطي" التي كانت وعظية انتقادية في المقامالأول، لكن كان لها دور مهم في هذه المرحلة؛ ما وفر لها فرصة الذيوعوالانتشار، وجاءت مرحلة أخرى مهمة وهي مرحلة الرواد الذين ضربوا بحماسوقوة في أرض ذلك الفن الجميل، والذين أنتجوا بالفعل تجارب قصصية لهاكيانها الفني والفكري، طبقا لعصرهم وظروفه، وهؤلاء هم: محمد تيمور، عيسىعبيد، شحاتة عبيد، محمود تيمور، محمود طاهر لاشين.


في هذا الوقت كانت ثورة 1919 قد فتحت وعي الكثيرين على ضرورة التجديدوالثورة على القديم، وظهر إلى النور ما سمي "المدرسة الحديثة في القصة"والتي قادها "أحمد خيرت سعيد" من خلال مجلة "الفجر" التي كان شعارها الهدممن أجل البناء. ومن أبرز أعضاء هذه المدرسة: حسين فوزي، يحيى حقي، إبراهيمالمصري، حسن محمود، سعيد عبده، محمود البدوي.


ولقد قدمت المدرسة الحديثة إنجازات مهمة توازت مع حركة الترجمة التي كانتنشيطة في هذا الوقت، وأصبح للقصة القصيرة مكانة هامة، وصارت محط ترحيبكافة الإصدارات والدوريات.


ثم جاء جيل الخمسينيات كما اصطلح على تسميته. ومن أبرز كتاب هذا الجيل:يوسف الشاروني، يوسف إدريس، أبو المعاطي أبو النجا، عبد الرحمن الخميسي،محمد صدقي…


وكان للحركة التحريرية التي شبت في العالم العربي إبان النصف الثاني منالقرن العشرين دورًا هامًا في تبني هذا الجيل لشعارات وتوجهات الأنظمةالسياسية، ولم ينجح منهم إلا القليل الذين ظلوا مخلصين للقصة كفن يعبر عنذواتهم وعن مجتمعاتهم.
تعد حقبة الستينيات من أكثر الفترات غليانا على مستوى المحيطين العربيوالعالمي، فقد كانت هناك حرب باردة بين قطبي العالم وقتها: أمريكا الاتحادالسوفيتي.


وكان للعالم العربي وضعيته الخاصة؛ فهو يموج بالكثير من حركات التحرروالتغيير، ومحاولة إيجاد شكل ديمقراطي للحياة السياسية، وبهذا كان جيلالستينيات كالقذيفة التي انفجرت. وبرز في هذا الجيل أسماء عديدة كان لهاتواجدها ودورها الهام على الخريطة الإبداعية العربية، فلقد قفز هذا الجيلبكتابة القصة قفزات واسعة، وأصبحت أقلامه مرايا مخلصة لمجتمعها تعريعيوبه، ومن أبرز هذه الأسماء: محمد حافظ رجب، يحيى الطاهر عبد الله، إدوارالخراط، سليمان فياض، محمد البساطي، جمال الغيطاني، يوسف القعيد، إبراهيمأصلان، عبد الحكيم قاسم، مجيد طوبيا، محمد إبراهيم مبروك، بهاء السيد، عزالدين نجيب، محمد جاد الرب، محمد عباس، الدسوقي فهمي، خيري شلبي، محمدمستجاب، محمد جبريل...




السودان نموذجًا *

*باختصار من مقال "ملامح من تاريخ القصة القصيرة في السودان" عن البيان الإماراتية


بقلم: الشفيع عمر حسنين

مؤثرات على نشأة القصة القصيرة السودانية:
- التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى خلخلة النظام القبلي الموروث، ونمط الحياة المستقرة.
- التأثر الواضح بالموروث من التراث الشعبي والأسطورة.
- حركة الأدب في كل من مصر وسوريا ولبنان وبريطانيا، والكتب المترجمة منالأدب الروسي إلى اللغتين العربية والإنجليزية، والتي كانت في أوج مجدهافي تلك الفترة.


دور معاوية محمد نور

شهدت فترة الثلاثينيات نشاطا واسعا للناقد والقاص معاوية محمد نور، منكتابة للقصة، ودراساته في النقد الأدبي، وإسهاماته المتعددة في الصحفوالمجلات الإنجليزية والمصرية واللبنانية أثناء دراسته بجامعة بيروت.


ويعتبر معاوية نور أول من كتب القصة القصيرة بمعناها المحدد والمعروف.وساهمت مقالاته في النقد بصحيفة السياسة الأسبوعية في اتجاه الكتّاب نحوالواقعية وتصوير الشخصيات الحية ودعاها إلى تبني القصة النفسيةالاجتماعية، وقدم أمثلة حية بكتاباته للقصة القصيرة، وإن اعتمدت على طريقةالتحليل النفسي. وأدى ظهور مجلتي "النهضة" و"الفجر" إلى المساهمة فياستقطاب وتشجيع الكتّاب ونشر أعمالهم ودراساتهم عن فن القصة. فظهرت في تلكالفترة أسماء: عبد الحليم محمد، السيد الفيل، حسن أحمد ياسين، ومحمد عشريالصديق كأول من اهتموا بالقصة القصيرة ووضع لبناتها الأولى لتسير جنبا إلىجنب مع الحركة الشعرية التي ازدهرت في تلك الفترة. ودارت أغلب قصصهم عنالزواج والحب والنزوح من القرية والسفر. وأخذت الأسطورة والتراث حظهماالجيد من اهتماماتهم التي لم تخرج من نطاق فكر المجتمع آنذاك. ونالالاستعمار أيضا قدرا لا بأس به من الاهتمام لديهم ليعبروا بذلك عن مشاعرالأمة، وليستحقوا لقب جيل الرواد.



فترة الأربعينيات



أما فترة الأربعينيات فقد جاء التأثر فيها واضحا بالمذاهب الفكرية التيظهرت في السودان، ومن أبرزها ما سمي بالواقعية الاشتراكية. وعرفت القصةتطورا نوعيا في نمط وأشكال القصة إلى التعبير عن قطاعات المجتمع الدنيا،وأصبحت القصة أكثر ديناميكية، واكتسبت صفة الحيوية باستيحائها للشخصياتوالحواريات من عمق المجتمع ورصد حالاته وتحليلها. ومن أبرز الأسماء في هذهالفترة: خليل علي، أبو بكر خالد، وعثمان علي نور الذي أصدر مجلة «القصة»كأول مجلة سودانية متخصصة تعنى بالقصة القصيرة. وظهرت أسماء تركت بصماتهاالكبيرة في الأدب السوداني الحديث كله أمثال البروفيسور علي المك، د.إبراهيم الشوش، الشاعر صلاح أحمد إبراهيم، الزبير علي وغيرهم.


وتعتبر هذه الفترة من أخصب الفترات وأكثرها تأثرا بحركة الأدب والنقدالعالمية، وبانتشار فن القصة على نطاق واسع. وأفاد كتّاب هذه الفترة كثيرامن هجرتهم ودراساتهم بالخارج. وتزامن هذا الثراء في القصة مع حركة الشعرالكبيرة التي انتعشت في تلك الفترة.
الجزائر نموذجا



من بحث: "تطوّر البنية الفنية في القصة الجزائرية المعاصرة 1947 - 1985 - شريبط أحمد شريبط


نشأت القصة الجزائرية على يد رجال الإصلاح ومقاومة المحتل مثل: محمد بنالعابد الجلالي، ومحمد سعيد الزهراوي. وكانت تسمى القصة الإصلاحية وتتناولالقيم التي يجب أن تسود المجتمع وضرورة التخلص من المحتل، وأهمية الحريةوكان ذلك في حوالي 1924، لكن التطور والنضج الحقيقي كان على يد جيل الثورةالأدبي‏؛ حيث عرفت الحياة الأدبية والثقافية في الجزائر بعد الحربالعالمية الثانية (1944) تطوراً ملحوظاً، فقد كثر عدد الكتاب ورجع بعضهمإلى أرض الوطن، وتخرج بعضهم الآخر في معاهد جمعية العلماء المسلمينالجزائريين، كما شهدت هذه المرحلة استمرار إرسال البعثات العلمية إلىالبلاد العربية، وخاصة إلى تونس، والمغرب الأقصى، مما نتج عنه ازدهار طرأعلى مختلف الأنواع الأدبية إثر تأسيس النوادي والجمعيات الثقافية، وانتشارالصحف اليومية والمجلات الدورية التي تعنى بالإبداع.‏


ويعد قيام حرب التحرير الوطنية الكبرى في أول نوفمبر عام 1954 من أهمعوامل تطور الأدب الجزائري المعاصر سواء على صعيد الشكل أو المضمون،"والتحقت القصة بدورها بالجبل تعايش الثورة وتكتب عنها، ومن القصاص منتفرغ للثورة، وتخصص فيها، ولم يكتب عن أي موضوع سواها مثل عثمان سعدي وعبدالله ركيبي، وفاضل المسعودي ومحمد الصالح الصديق.


لارتباط القصة بالثورة الجزائرية أثران: أحدهما إيجابي: ففي الشكل حاولالقصاصون استعارة أشكال فنية مختلفة من الآداب العربية والأجنبية لمواكبةالتعبير عن الثورة، وعلى مستوى المضمون أثرت الثورة التحريرية في مضمونالقصة، بما لا يقل عن أثرها في الشكل، فقد تقلصت الموضوعات الإصلاحيةوخلفتها موضوعات جديدة استلهمت الواقع، فكثر وصف صمود الشعب الجزائري أمامقوى المستعمر وتصوير بطولات المناضلين والتعبير عن الحياة الاجتماعيةالجديدة.‏


أما التأثير السلبي:‏ فقد اهتم القاص الجزائري اهتماماً كبيراً بتصويرالمعارك، وبدافع وطني يمليه إحساسه بالواجب، والتزام بتصوير كفاح الشعب،وقد أدى هذا الالتزام إلى بروز بعض الكتابات الضعيفة، لغياب التركيز أوعنصر التشويق.


أبرز كتاب جيل الثورة (1954-1962): عبد الحميد بن هدوقة، وأبو العيد دودو، والطاهر وطار.




سوريا نموذجا

الإرهاصات 1931-1947:

نُشر في هذه المرحلة اثنتا عشرة مجموعة قصصية، كان فن القصة القصيرةواضحاً في بعضها، وفي قسم آخر ترجح بين الصورة والمقالة والخاطرة، لكنهافي مجملها تحمل بذور نضوج فن القصة القصيرة في تاريخ الأدب السوري. إنالجرأة على نشر المجموعات، وطرق موضوعات لم يعتد طرقها من قبل، والاستفادةمن الاحتكاك مع الآخر جديرة بالانتباه، بخاصة أن أماكن النشر كانت متعددة،والكتاب كانوا من مناطق متعددة، وقد أسهمت الصحافة إسهاماً فاعلاً، وراحعدد من أولئك القاصين يتابع الكتابة والنشر لاحقاً، وقد طوّر تجربتهوقادها إلى مصاف فنية مقبولة: أديب نحوي- مظفر سلطان...
كانت أمام الكتاب آنئذٍ مهام عديدة تتصل بضرورة ترسيخ جذور الفن القصصي؛إذ أدرك معظمهم أن مفهوم القصة القصيرة غربي الجذور، وعلى الرغم من بدءنشاط الترجمات من الأدب الفرنسي والروسي، وبدء انتشارها سواء أكانتترجماتها في سورية أم لبنان أم مصر، فإن الأدباء كانت تتناوشهم ناران: نارالصدمة مع الآخر وضرورة الاستفادة مما تقدمه ثقافته، ونار كونه محتلاًلأرضنا.‏
إن الهم الاجتماعي كان من أبرز الهموم التي شغلت القاصين، وتجلى ذلك عبرنقد ما يقوم به الناس وبعض العادات والتقاليد، وكان الديدن الرئيسي لهذاالهم الإشارة إلى الآثار الاجتماعية المأساوية على العلائق بين الناس.‏
مثلما انصرف عديدون نحو معالجة الهموم الذاتية ذات البعد الإنساني التيتتعلق بمدى مقدرة الذات على الانسجام مع المجتمع، وما تكابده هذه الذاتنتيجة بعض العادات والتقاليد. وراح قاصون يتحدثون عن هموم تاريخية، فيماانشغل بعضهم بالصدمة مع الغرب وتأكيد الفروقات، وكذلك تأكيد ضرورةالاحتكاك.



استواء الفن 1959- 1968:

وهذه المرحلة أبرز الحلقات في تاريخ القصة السورية من حيث تقديمهاوترسيخها لعدد من الأسماء التي لا تزال تعدّ من أميز الكتاب، مثل: زكرياتامر، وليد إخلاصي، حيدر حيدر، محمد حيدر...

تأثرت القصة السورية بانكسار الحلم القومي إثر انهيار الوحدة المصريةالسورية وكذلك الصفعة الكبرى في حرب 67، وقد تجلت آثار هذه الصدمة في نفوسالناس وفي مختلف منتوجاتهم من أدب وفن وفكر.


تميزت القصة القصيرة في تلك الفترة بالمقدرة الواضحة في المزج بين القضاياالاجتماعية والقضايا الوطنية والقومية التي أدرك عديدون أنها لا تنفصل عنبعضها، وربما تكتسب جميعها المزيد من المصداقية في ظل تقاطعها.


فيما انشغل بعضهم في تسجيل تجربته الشخصية التي عايشها، غير حريص كثيراًعلى المسألة الفنية بقدر حرصه على توثيق ما حدث معه، وربما غير آبهبإعطائها الأبعاد الإنسانية أو تعميقها دون أن يغفل المرء عن الأثرالبكائي الانفعالي، واللغة الإنشائية العالية في بعض القصص.


عدل سابقا من قبل MaI في الأحد 21 نوفمبر 2010 - 20:21 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MaI
كفراوي اصيل
كفراوي اصيل
avatar

تاريخ التسجيل : 26/10/2010

العمر : 25


مُساهمةموضوع: رد: دروس مهمة في القصة القصيرة   الأحد 21 نوفمبر 2010 - 20:17

الدرس الثالث

لمحات في أسلوب كتابة القصة القصيرة






للقصة القصيرة عناصر هامة تتضافر وتتشابك لتخرج في النهاية هذه التركيبةالإبداعية الإنسانية، ولا نزعم أن هناك من يمكنه أن يضع "أسسًا" للفن؛ حيثيميل الفن إلى التنافر مع التأطير ومحاولة الاحتواء، لكننا نحاول مجردالوقوف على أهم عناصر وتراكيب فن القصة القصيرة، الذي يضفي مزيدًا منالجمال على تكوينها.

انطلق "أدجار ألان بو" في تعريفه القصة القصيرة من وحدة الانطباع، ومنأنها تُقرأ في جلسة واحدة. ورأى "سومرست موم" أنها قطعة من الخيال، وركز"فورستر" على الحكاية، واعتمد "موزلي" على عدد الكلمات.

وقال "هيدسون" بأن ما يجعل عمل الفنان قصة قصيرة هو الوحدة الفنية. ويرى"شكري عياد" أنها تسرد أحداثاً وقعت حسب تتابعها الزمني مع وجود العلية.

بينما يلتقي الناقد الأيرلندي "فرانك أكونور" (Frank acoonor) مع "حسناليافي" في جعلها أشبه بالقصيدة الشعرية من حيث "التغني بالأفكار والوعيالحاد بالتفرد الإنساني".

وإذا نحن أمعنا النظر قليلاً في كل هذه التعريفات؛ فإننا سنجد كلاً منهايستند إلى واحدة أو أكثر من خصائص القصة القصيرة؛ ليستنتج منها تعريفاًشاملاً.. فوحدة الانطباع أو القصر المعبر عنه بعدد الكلمات أو بالقراءة فيجلسةٍ واحدة، أو الحكي أو الشاعرية كلها مميزات لا تخلو منها القصةالقصيرة.

فإذا كان لا بد للتعريف من أن يتأسس على الخصائص؛ فالأجدر أن يكون جامعًا؛لأن وحدة الانطباع في حد ذاتها مسألة نسبية، قد لا تختص بها القصة القصيرةوحدها؛ فهي أثر تتركه النادرة والنكتة والخاطرة والقصيدة الشعرية، ولِم لاتتركه الرواية أيضاً في ذهن قارئ يستوعب النص، ويتمكن من تحريكه في رحابةذهنية طيعة؟

وعدد الكلمات قضية جزئية بالقياس إلى البنية الفنية، وقد نصادف أعمالاً فيحجم القصة القصيرة من حيث عدد الألفاظ، وربما تنسب إلى الرواية أسبق منالقصة.

لا شك أن التركيز والتكثيف يمكنان من القبض على لحظة حياتية عابرة، ولايسمحان بتسرب الجزئيات والتفاصيل، ويحتم هذا الموقف على الكاتب أن يستغنيعن كل ما يمكنه الاستغناء عنه من الألفاظ والعبارات، وكل ما من شأنه أنيثقل النسيج القصصي، ويبدو حشوًا يرهل النص، ويضعف أثره الجمالي.

أما كونها قطعة من الخيال؛ فذلك أمر بديهي. إلا أن الأكثر بداهة هو ألا يكون عنصر الخيال خاصية في القصة القصيرة دون غيرها.

إذ الخيال قوام كل عمل أدبي ناجح، وفي غيابه لا معنى للحديث عن أدب.. هكذايتبين أن الاعتماد على خاصية واحدة لتعريف القصة القصيرة -ولو أن الخاصيةأبرز من غيرها- يظل يشوبه النقص ولا يفي بالغرض المنشود. ولعل الباحثالمغربي "أحمد المديني "قد شعر بقصور كل واحد من التعريفات السابقة مأخوذةعلى حدة؛ فقال موفقاً بينها جميعاً:

"وبالإجمال نستطيع القول: إن القصة القصيرة تتناول قطاعا عرضياً منالحياة، تحاول إضاءة جوانبه، أو تعالج لحظة وموقفاً تستشف أغوارهما، تاركةأثراً واحداً وانطباعاً محدداً في نفس القارئ، وهذا بنوع من التركيزوالاقتصاد في التعبير وغيرها من الوسائل الفنية التي تعتمدها القصةالقصيرة في بنائها العام، والتي تعد فيها الوحدة الفنية شرطاً لا محيدعنه، كما أن الأقصوصة تبلغ درجة من القدرة على الإيحاء والتغلغل في وجدانالقارئ، كلما حومت بالقرب من الرؤية الشعرية".

والقصة لغة: "أحدوثة شائقة. مروية أو مكتوبة، يقصد بها الإقناع أوالإفادة"، وبهذا المفهوم الدلالي؛ فإن القصة تروي حدثاً بلغة أدبية راقيةعن طريق الرواية، أو الكتابة، ويقصد بها الإفادة، أو خلق متعة ما في نفسالقارئ عن طريق أسلوبها، وتضافر أحداثها وأجوائها التخييلية والواقعية.‏والقصة عند الكاتب الإنجليزي "هـ. تشارلتون" H.B. TCHARLETON إن لم تصورالواقع فإنه لا يمكن أن تعَد من الفن.

عن الحدث

إن القصة القصيرة لا تحتمل غير حدث واحد، وربما تكتفي بتصوير لحظة شعوريةواحدة نتجت من حدث تم بالفعل أو متوقع حدوثه، ولا يدهش القارئ إذا انتهىمن القصة، ولم يعثر بها على حدث؛ إذ يمكن أن تكون مجرد صورة أو تشخيصلحالة أو رحلة عابرة في أعماق شخصية، لكن لأن القصة القصيرة -على خلافالرواية- عادة ما تركز على شخصية واحدة تتخذها محورًا ومنطلقًا، لا بد أنيكون هناك شخصيات أخرى تقدم خدمات درامية لهذه الشخصية، كما تتكشف لنا منخلال هذه التفاعلات والاشتباكات. ولهذا تتضح أهمية الحدث وأهمية أن يكونفعلا قويًا شديد التركيز والسلاسة وشديد التعبير أيضًا عن الحالة النفسيةلأبطال العمل؛ لأن القارئ إذا لم يجد هناك حدثًا هامًا وفاعلا فسينصرف عنمتابعة العمل؛ إذ إنه فقد الحافز المهم وهو الحدث.. إن الحدث هو ما يمكنأن نعبر عنه في أقل عدد من الكلمات..

والحدث ببساطة يمكننا أن نعرفه من خلال محاولتنا التعبير عن فحوى القصة فيأقل عدد ممكن من الكلمات؛ ففي قصة الفاركونيت يمكننا أن نقول: إن الحدثهو: اعتقال رب أسرة، والقلق الذي يسود هذه الأسرة الصغيرة.. أما في بيت منلحم فإننا نستطيع القول بأن الحدث بها هو الرغبات المكبوتة المحتدمة داخلالنفس البشرية، أو أن نقول: "ظل رجل ولا ظل حائط"، كما يقول المصريون..ونختم بمقولة آندروسون إمبرت -الناقد الأرجنتيني- حين يتحدث عن: "وحدة نغمقوية وعدد قليل من الشخصيات، وموقف نترقب حل عقدته بنفاد صبر، ويضع القصاصنهايته فجأة في لحظة حاسمة مفاجئة".

التكثيف والاختزال

يبدأ بناء القصة القصيرة مع أول كلمة، ومعها يشرع الكاتب في الاتجاهمباشرة نحو هدفه، فإن هذه البداية تحمل الكثير من رؤية العمل وروحه؛ فيجبأن تكون البداية مشوِّقة محفزة للقارئ أن يواصل القراءة ليرى ما هي حكايةهذه القصة.

يجب أن يكون العمل متماسكًا مكثفًا متخلصًا من السرد غير اللازم الذي يصيبالعمل بالترهل، وربما كانت مقولة يوسف إدريس خير دليل، عندما قال: "إنالقصة القصيرة مثل الرصاصة تنطلق نحو هدفها مباشرة"، ولهذا يجب أن يكونالعمل متماسكًا في وحدة عضوية شديدة، وأن يكون محكم البناء، وأن يمسكالكاتب بعناصر الكتابة جيدًا حتى يستطيع أن يفرغ على الورق كل ما يدوربداخله بدقة وصدق ليضمن وصوله إلى القارئ في سهولة وصدق أيضًا؛ ولهذا يجبأن تكون البداية والنهاية والحدث على درجة عالية من التكثيف والتركيز.

لا مجال في القصة القصيرة لأي كلمة لا تخدم الهدف الأساسي للكاتب، وليسمعنى ذلك أن الكاتب يكون قد حدد لنفسه هدفًا واحدًا تصب فيه فكرة قصته..ولا يسعه الخروج منها أبدا، لكن الأمر يتلخص في وحدة الحالة الشعورية عندالكاتب التي تؤدي إلى أن القارئ بعد انتهائه من القصة يصل إلى أن النهايةالتي وصل إليها الكاتب لا يوجد في السياق إلا ما يخدمها فقط؛ فـ"إدجارآلان بو" يصفها قائلاً: "يجب ألا تكتب كلمة واحدة لا تخدم غرض الكاتب".ويمكن أن نلمح هذا التكثيف والاختزال في القصص المعروضة في أروع ما كتب؛حيث تلاحظ في غالبيتها أنه لا وجود لوصف لا يخدم غرض الكاتب، كما لا توجدشخصيات يمكننا حذفها دون إخلال بالسياق.. وأرقى صور الاختزال والتكثيف هوالاختزال على مستوى اللغة؛ فقدر الإمكان يجرد الكاتب لغته من كل ما لايخدم غرضه الفني..

الزمان والمكان في القصة القصيرة

في القصة القصيرة يمكن باستخدام أسلوب ودلالة ما أن أوضح كثيرًا من العناصر مثل الزمان والمكان..

فيما يخص الزمان فإن تحديد حقبة تاريخية معينة -بداية القرن التاسع عشرمثلا- كفيلة عند ذكرها في القصة أن تنقل المتلقي إلى عالم آخر، وكفيلةوحدها -إن أراد الكاتب- أن تنتقل بالمتلقي إلى عالم خاص من التعليم الدينيوالورش والصناعات الصغيرة والهدوء الذي يلف الناس.. والآمال المتواضعةوالأحلام البسيطة و…

إذن فالزمان وحده أضاف أبعادًا لا متناهية على القصة، ومثال آخر حينمايتحدث الكاتب عن الثالثة بعد منتصف الليل فإن ذلك ينتقل بالمتلقي إلىالرهبة والخوف والأعمال غير المشروعة، وبائعات الهوى واللصوص، أو المؤمنينوسبحاتهم، أو الأم القلقة على وليدها المريض أو الزوجة القلقة على زوجهاالذي تأخر.

أما بخصوص المكان فمن خلال استخدام أدوات القص يمكنني أن أعرف ماهيةالمكان الذي تدور فيه أحداث القصة؛ فهل هو مكان مغلق، محدود بجدران وسقف،أم مكان مفتوح غير محدود بشيء؟ هل هو على شاطئ البحر أم على ظهر طائرة؟…إلخ؛ ولهذا دور مهم في تهيئة الجو الخاص للتلقي، خاصة إذا كان القاص يمتلكأدوات الوصف بشكل جيد.

والزمان والمكان مرتبطان كثيرا في العمل القصصي؛ ففي المثال الذي أوردناهعن الزمان: الليل، فلا يمكن للمتلقي أن يركز في اتجاه قصة ما لم يعرف أينمكان هذا الزمان: في شارع مظلم، أم في شقة متواضعة، أم في وكر لعصابة؟

وبتطبيق ذلك على قصة الفاركونيت نستطيع أن نقول: إن هذه الجملة الافتتاحيةالتي تحدد الزمان "هدير السيارة يزعج صمت الليل" استطاعت أن تنقلنا إلىعالم القصة فورا وتدخلنا في أجوائها..

الرمز في القصة القصيرة

يلجأ كاتب القصة لاستخدام الرمز في حالات عديدة، منها مثلا: إذا كانت قصتهتدور في فلك الرمزية أو تجنح إلى الفلسفة والغيبيات، لكن الحالات التييلجأ فيها الكاتب إلى الرمز مضطرًا هي عندما حينما يتصدى الكاتب لنوع منالقهر، وخاصة عندما يواجه "بالتابوهات" الثلاثة التي تقف أمام أي كاتب،وهي (السياسية، الدين، الجنس)، وهناك كتاب كثيرون استطاعوا التعامل بذكاءمع مثل هذه "التابوهات"، وربما كان أكبر مثال على ذلك في تاريخنا الأدبيهو كتاب "كليلة ودمنة" للحكيم "بيدبا"، وهو مجموعة من الحكايات -القصص-تحكي على ألسنة الطير والحيوانات، لكنها في الأساس تقدم نقدًا لمجتمعالمؤلف وقتها.

ولما كانت القصة القصيرة هي أكثر الأجناس الأدبية تفاعلا وتأثرًا بغيرهامن الأجناس فلقد استفادت بالكثير من أدوات المسرح مثلا كالظلال واللعببالأضواء، وأمثلة أخرى كثيرة لأهمية استخدام الرمز في القصة القصيرة، لكنالأكثر وضوحًا أن اللجوء للرمز بشكل مفرط يضيع الكثير من جماليات العملالفني، خاصة لمن هم على أول الطريق الإبداعي.

لكن الأمر المؤكد أن الكاتب الذكي اللماح يستطيع أن يثري عمله إذا اعتمدعلى الرمز، وتحولت كل مفردات العمل إلى "حمالة أوجه" تحمل وجهًا ظاهرًاللجميع، وآخر أعمق لا يدركه إلا المتذوق الجيد، وهو ما يمكن أن نطلق عليه:تعدد مستويات النص..

وعلى سبيل المثال فقصة الفاركونيت تحوي عددا من الرموز التي تثري العمل؛فالسيارة الفاركونيت رمز للسلطة الغاشمة.. والرجل ذو السيجارة رمز للظالمغير المكترث، والمدرسة التي لا يفتأ الطفل يرددها رمز للبراءة والطفولةوالصدق.. والبناية السكنية ككل هي رمز للمجتمع المغلق الذي ينتظر أفرادهالسَوْق إلى المذبح.. أما في بيت من لحم فيتجلى الرمز في الدبلة التيأصبحت رمزا داخل العمل لعملية اللقاء المادي بين الرجل والمرأة.


عدل سابقا من قبل MaI في الأحد 21 نوفمبر 2010 - 20:23 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MaI
كفراوي اصيل
كفراوي اصيل
avatar

تاريخ التسجيل : 26/10/2010

العمر : 25


مُساهمةموضوع: رد: دروس مهمة في القصة القصيرة   الأحد 21 نوفمبر 2010 - 20:18

الدرس الرابع:

ست خطوات لكتابة قصة







أولا: كيف أحصل على المادة الخام؟

لا بد أن يتمتع الكاتب بروح الطفل الذي يكتشف الأشياء من حوله لأول مرةبكثير من السذاجة وكثير من الجرأة وكثير من الرغبة في المعرفة، إنه لايكتفي بالنظر العابر، ولا يكف عن إطلاق التساؤلات وبأقصى قدر من النباهةواللجاجة، كما أنه أبدا لا يصل إلى إجابات مقنعة.. تماما كما لا تستهويهتلك الإجابات الجاهزة...

لا يمكن للكاتب أن يكون كالإنسان العادي يمر على الأشياء والأحداث مرورالكرام.. في العراك يهتم الجميع بفض الاشتباك أو على الأقل المتابعةالبليدة إلا الكاتب... فهو يتابع العيون والوجوه.. التهديدات.. حتى السبابوالشتم يتابعه بشغف.. يترصد الخوف في العيون.. والجبن والتخاذل أو الجبروتوالتسلط.. ربما تذكر موقفًا مشابهًا أو أوحى إليه ذلك بفكرة قصة أوخاطرة.. لا يهم أن تكون قريبة أو بعيدة عن الحدث ربما صور هذا الشجار ذاتهفي أحد أعماله وبكل تفاصيله.. وربما قفز منها إلى فكرة التنازع علىالسلطة، أو حتى صراع الدول.

إن الكاتب يركب المواصلات العامة فلا يضيق بالزحام كالآخرين بل يلتهمالناس من حوله تأملا.. يرى اللص وعلامات الريبة على وجهه ويرى السائقوالضيق ينهشه، ويرى العامل البسيط يعود من عمله منهك القوى وقد كللهالعرق.. ويرى الفلاحة تبيع الزبد داخل الحافلة، ويرى... ويرى... لتكون تلكمادته التي يتكئ عليها حين يشرع في عمل.

وحسب نصيحة أحد الكتاب "اختبر فيك بديهة الطفل ورويّة الشيخ. طوّر قابليتكعلى رؤية المخلوقات والكائنات، انظرها -كل حين- وكأنك تراها لأول مرة...اعتياد الرؤية يقتل الأشياء يحنّطها، اخرج من شرنقة الاعتيادي والروتيني،لتكون كاتباً متفرداً".

إنه لا يرى في الشحاذ قذره وبطالته وملابسه الرثة، بل قد يرى فيه المجتمعالظالم.. والفساد الاقتصادي بل ووطنه الفقير أيضًا، وعامة فالكاتب الجيدهو ذاك الذين يجيد الإصغاء بجوارحه جميعًا لكل ما حوله، الطبيعة والبشروالناس والحيوانات والجماد أيضًا.

ثانيا: قبل كل قصة تكتبها اقرأ 10 كتب

لا بد للكاتب أن يقرأ ثم يقرأ ويقرأ ثم يعاود القراءة... وهذا ليس تكرارالكن المراد القراءات المختلفة التي لا تغني إحداها عن الأخرى.. قراءةالمتعة وقراءة الإفادة وقراءة المعرفة وقراءة الوقوف على نقاط الضعفوالقوة.. إن الكاتب الجيد هو متذوق جيد بالأساس ثم هو ناقد جيد يعرف كيفيفهم العمل الفني، وهو حين يعجب بعمل ما وبقيمته الفنية يعرف كيف استطاعكاتبه أن يجوِّد عمله.. وما الذي أسهم في إعطائه تلك القيمة.

لا تعني القراءة هنا القراءة في الأدب فقط، لكن القراءة في الرياضةوالسياسة والاقتصاد والتاريخ وغير ذلك من العلوم الإنسانية هي رصيد لا بدأن يضاف لك، وتبعا لكاتب فرنسي فإنه أثناء قراءته يتساءل: "ما الذي حبّبهذا الكتاب إليه؟ ما الذي كرّهه فيه؟ لماذا أثاره هنا وحرّك كوامن حزنه؟كيف انتهج المؤلف أسلوبه ذاك؟ هل الأسلوب سلس أو معقّد، مبهم أم واضح؟ كيفتمَّ بناء الشخصيات وهندسة الأحداث، هل الحوارات مقنعة والسرد وافٍ، هل هيضامرة وشاحبة لم تروِ ظمأ ولا أشبعت فضولاً؟".

ثالثا: ما الذي تريد أن تقوله؟

لا بد أن تقول شيئا لا يهم ماهية هذا الشيء يمكن أن يكون رأياً أو فكرة،أو فلسفة، أو دعوة أو تحذيراً أو حتى "نكتة"، بل يمكن أن يكون هذا الشيءهو اللاشيء… لكن المهم أن يكون هذا اللاشيء واضحا في ذهن صاحبه.. ولا نعنيإلا أن الكاتب يمكن أن يعبر عن شاب ضاع هدفه وفقد بوصلته في الحياة ويختارالكاتب لذلك أن يكتب بلغة لا تعطي شيئا ولا تكون إلا أكوامًا من كلماتوحروف لينقل للمتلقي شعور الضياع والتشتت.. إن كافكا الكاتب الصهيوني سميبالكاتب الكابوسي؛ لأن ما يكتبه يحاول أن يشرك القارئ معه في معاناة وضيقوهذا ما دارت حوله كل أعماله، وليس أدل على نجاحه من أن يقول الكاتبالفرنسي "جان جينيه": "يا له من حزن! لا شيء يمكن فعله مع كافكا هذا،فكلما اختبرته واقتربت منه أراني أبتعد عنه أكثر"؛ فالرجل نجح في إحباطقرائه ونقل الكابوس إليهم ورغم أن ذلك يبدو للبعض هدفا سيئا فإننا لا بدأن نبتعد عن تصنيف أهداف الكتاب إلى أهداف خيرة وأهداف شريرة لأنها ببساطةأهدافهم وهم أحرار حيالها.

رابعًا: أين تكتب؟

بيت عند سفح جبل أو على شاطئ بحر.. غرفة ريفية منعزلة أو مقهى في ميدانمزدحم… لا يهم فإن شرطاً ثابتاً لنوعية مكان الكتابة ومواصفاته، لهو شرطعقيم لا يحالفه النجاح. ببساطة لأن لكل إنسان طريقة ما تناسبه وتفجر ماعنده؛ فالبعض يشترط على نفسه مكانا معينا والبعض قد يكتب في الأتوبيس.. إنشاعرا كبيرا كأمل دنقل وقاصا عظيما مثل يحيى الطاهر عبد الله كانا يكتبانعلى أظهر أغلفة علب السجائر، وربما التقط أحدهما ورقة من الرصيف الذي يمشيبجانبه ليسارع بتسجيل ما خطر له من نصوص.

وأنت أيها المبدع الواعد اكتب في المكان الذي يحلو لك الجلوس فيه، لاتقلّد أحداً ممن سبقك ولا تُعر انتباهاً لمن ينصحك في مثل هذه الجزئية،فلا تشترط الكتابة إلا جالساً على مكتب فخم ومرتب وعليه آنية بزهور يانعة،كما يفعل محمد حسنين هيكل. ولا تكتب إلا جالساً على أريكة صلدة كما كانيحلو لطه حسين إملاء كتبه على سكرتيره، أو تصرّ على الكتابة في ركن المطبخكما فعلت فرجينيا وولف التي لم تشترط للكتابة إلا: "ركنا منعزلا وكرسياومنضدة للكتابة"، ومن طريف ما يذكر عنها أن كثيراً مما كتبت سجلته علىحواف تذاكر القطار، وعلى العكس فإن الجاحظ لم يكن ليبدع إلا حين يؤجردكاكين الورّاقين ويبيت فيها، ليتمكن من الكتابة، وخلاصة الأمر أنه لو كانبداخلك شيء فسيخرج في أي ظرف وتحت أي ضغط.. وإذا لم يكن هناك شيء فمهمافعلت ووفرت له الظروف فصدقني ستتعب ولن تجني شيئا ذا بال.

خامسًا: كن الراوي الذي تريد؟

للقصة أنواع مختلفة.. من حيث الراوي فيمكن أن يكون الراوي هو البطل كأنيبدأ الكاتب الحديث على لسان البطل، يلبس سراويله وينام في فراشه، يتحدثحديثه ويمارس عاداته وهواياته. يتلكأ في الكلام أو يعرج أثناءه يحب أكلاللحوم ويهوي مشاهدة أفلاك الغرب الأمريكي...

ويمكن أن يكون الكاتب راوية فحسب.. لا يعدو أن يكون مراقباً نزيهاًوراصداً لحركات البطل أو الأبطال متابعاً سير الأحداث، دون أن يتدخل فيالسياق، فلا يفرض عليهم رأياً ولا يقدم لهم مشورة. محافظاً على ذاك البعدالمحسوب والمسافة الدقيقة التي تفصله عنهم. إنه غريب عنهم، لكنه بينهم.

ومن الممكن أيضا أن يتقمص الكاتب روح كل كائنات القصة وأبطالها، يفصح عمافي خلجاتهم ويدور مع نزعاتهم وبجميع الألسنة أو تعدد اللهجات.

سادسًا: كيف تنهي قصتك؟

النهاية البليغة لها تأثير كبير.. فالنهاية هي آخر ما يطالعه القارئوبالتالي يمكن أن تكون الشيء الأكثر جاذبية فيها.. ولا نبالغ إذا قلنا بأنأحد أهم عناصر نجاح القصة نهايتها الموفقة، والنهاية الموفقة هي التي يمتدأثرها ولا يتبدد مع آخر كلمة لها.. يختار البعض أن تكون النهاية مخيبةلآمال القارئ بأن تسير به في اتجاه مغاير تماما لما يوجهه إليه العملككل.. ورغم إحباط القارئ فإنه يستبطن إعجابا بهذا القاص اللطيف الذيخدعه.. كأن يتحدث أحدهم عن محبوبته الغائبة ومعاني الشوق والعشق ثم تكتشففي النهاية أنه يتحدث عن ساقية أرضه.

ويمكن أن تكون النهاية مفتوحة تستدعي من المتلقي الاشتراك في العمل بعدنهايته بأن يسرح هو بخياله مع العمل ليتمه أو ليتناقش معه... والبعض يختارالنهاية الدائرية بأن ينهي بجملة هي ذاتها التي بدأ بها ربما ليدلل علىتكرار الحدث مرات ومرات، ويمكن أن نختم بما قاله أحد الكتاب "خبئ للقارئدائماً في خاتمة القصة قطعة مُرّ أو حلوى.. قبلة أو صفعة، خبئ له مفاجأة ـولو صغيرة ـ تكون آخر هداياك له".

منقول للأمانه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
KoKY
كفراوي اصيل
كفراوي اصيل
avatar

تاريخ التسجيل : 19/10/2010


مُساهمةموضوع: رد: دروس مهمة في القصة القصيرة   الإثنين 6 ديسمبر 2010 - 22:46

معلومات حلوه اوووي ياجميل تسلمي



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MaI
كفراوي اصيل
كفراوي اصيل
avatar

تاريخ التسجيل : 26/10/2010

العمر : 25


مُساهمةموضوع: رد: دروس مهمة في القصة القصيرة   الأربعاء 8 ديسمبر 2010 - 0:42

KoKY كتب:
معلومات حلوه اوووي ياجميل تسلمي
تسلميلى يا حبيبتى
وميرسى على ردك الجميل
تسلمى ونورتى التوبك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دروس مهمة في القصة القصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كفراوي :: الأدب والروايات :: قسم النثر-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
دعاء
ʂ₥ῖḼ϶ ツ
مود اعضاء كفراوي
صوره وتعليق
25 يناير.. لمن الكلمة اليوم؟
أشتغالااااااااااااات
ليك هنا رساله ملغومه واللبيب بالإشاره يفهم ...
اوجد الاختلافات بين الصورتين
انت لى!!!!!!!!!
انتصار الشعب التونسي .. والرئيس يغادر البلاد
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
MaI - 2323
 
gege mosa - 2026
 
KoKY - 1883
 
remo nail - 1367
 
JASMEN - 1202
 
MiXoLoGY - 1038
 
abosherif - 452
 
HOoOoDA - 209
 
Nana Afify - 148
 
دودو951753 - 121
 
المواضيع الأخيرة
» أشتغالااااااااااااات
الخميس 21 يونيو 2012 - 19:00 من طرف DeroOo

» difference between thank you & thanks
الأربعاء 13 يونيو 2012 - 19:17 من طرف DeroOo

»  الفرق بين العشق والحب
الإثنين 11 يونيو 2012 - 20:36 من طرف DeroOo

»  احلى نكته
الإثنين 11 يونيو 2012 - 20:26 من طرف DeroOo

» الشهيد عاطف السادات
السبت 9 يونيو 2012 - 20:29 من طرف DeroOo

» دنيا سمير غانم تفرج عن صور خطوبتها
السبت 9 يونيو 2012 - 19:24 من طرف DeroOo

» تصويت بخصوص قسم للمشاكل
الأحد 3 يونيو 2012 - 13:42 من طرف DeroOo

» مود اعضاء كفراوي
الجمعة 1 يونيو 2012 - 12:40 من طرف DeroOo

» خمسين معلومة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)
الجمعة 1 يونيو 2012 - 12:38 من طرف DeroOo

» اعقاد غريبه شويه
الخميس 31 مايو 2012 - 18:49 من طرف HaLa ElGheriany